النجس به وحينئذ لا يمكن استصحاب كريّة الماء الموجود في الحوض لتغيّر الموضوع ولم يكن الكريّة لهذا الماء الموجود محرزا في السّابق فلا يترتّب عليه الحكم بطهارة المغسول به نعم يمكن استصحاب وجود الكر في الحوض أعني العنوان الأوّل لكن الحكم لا يترتب عليه لما عرفت ولا يبعد استصحاب وجود الكر في الحوض مع عدم الحكم بكريّة الماء الموجود لجواز الانفكاك بين اللوازم في الظّاهر كالزوجة المقرة والزوج المنكر فيحكم بأنّها زوجة له وإنّه ليس زوجا لها والحاصل أن إثبات طهارة المغسول باستصحاب وجود الكر في الحوض أصل مثبت لأنه لا يمكن إلاّ بضميمة إثبات لوازمه العقليّة أعني كون الماء الموجود كرّا وقد عرفت جواز انفكاكهما ظاهرا الثّالثة الأصل المثبت هو استصحاب شيء يترتب على وجوده الواقعي في خصوص المقام موضوع حكم يراد ترتيبه على الاستصحاب كاستصحاب عدم المانع فإنّه استصحاب شيء لو كان واقعا لترتب عليه وصول الماء إلى البشرة في خصوص المقام للعلم بتحقق الارتماس ووصول الماء إلى البشرة هو موضوع لحكم الذي يراد ترتيبه على استصحاب عدم المانع وهو رفع الجنابة مثلا وكذا في مسألة الكر فإنه يترتب على وجود الكر في الحوض في الخارج موضوع الحكم وهو كريّة الماء الموجود وكذا في تأخّر الحادث يراد استصحاب عدم الشّيء في السّابق الذي يلزمه في خصوص المقام حيث علم تحقق الوجود موضوع حكم وهو الحدوث أو تأخّره عن شيء آخر وبالجملة الأصل المثبت استصحاب موضوع لترتيب أحكام موضوع آخر وهل هو حجّة أو لا الحقّ عدمه إذ المثبت يتمسّك في وجه حجيّته بأحد أمور ثلاثة أحدها أنه إذا كان الحكم لأحد العنوانين الحاصلين لمصداق واحد يسري إلى الآخر فإذا ثبت أحد العنوانين بالاستصحاب ثبت الحكم أيضا ولا نحتاج إلى إثبات العنوان الآخر فإذا ثبت وجود الكر في الحوض ترتب عليه طهارة المغسول به ولا نحتاج إلى إثبات كريّة الماء الموجود والثّاني أن يقول إنّ الملزوم لا ينفكّ عن اللازم فإذا وجب التّعبّد بالملزوم بحكم الاستصحاب ثبت لازمه أيضا بالملازمة فإذا ثبت وجود الكر في الحوض ثبت كريّة الماء الموجود أيضا بالملازمة والثّالث أنّ التّعبّد بالملزوم متلازم مع التّعبّد باللازم فإذا وجب الأوّل بحكم الاستصحاب وجب الثّاني أيضا للملازمة بين التّعبّدين والكلّ باطل أمّا الأوّل فلما مر في المقدّمة الثّانية من أن حكم أحد العنوانين لا يسري إلى الآخر وأمّا الثّاني فلما عرفت فيها أيضا من جواز الانفكاك بين اللازم والملزوم في الظّاهر كما في مسألة الزوج والزّوجة وأمّا الثّالث فإتمامه مبني على ادعاء أن الظاهر من أدلة الاستصحاب جعل مطلق الآثار فالآثار الشّرعيّة ينجعل جزما والآثار الغير الشّرعيّة ينجعل بجعل آخر نظير جعل نفس المستصحب بمعنى أن جعله عبارة عن جعل آثاره وهو خلاف الحق إذ الظاهر منها ليس إلاّ جعل واحد لنفس الشّيء المستصحب غاية الأمر أنّه عبارة عن جعل الآثار فينجعل منها ما كان قابلا للجعل وأمّا جعل الآثار العادية أيضا بمعنى جعل
