مقطوع فبأصالة التّأخّر يثبت العدم في الزّمان السّابق فلو كان للعدم السّابق حكم ترتّب عليه وكذا الأحكام المترتّبة على نفس الوجود اللاحق وهذا لا إشكال فيه إنّما الكلام في أن الوجود اللاحق حدوث وابتداء وجود لا بقاء ووجود بعد وجود فإنّه إذا ثبت الوجود في اللاّحق والعدم في السّابق يستلزم أن يكون ذلك الوجود حدوثا لا بقاء فهل يثبت بها ذلك ويترتب عليه إمكان كونه حدوثا أو لا وكذا إذا كان لتأخّر ذلك الوجود عن وجود شيء آخر سابق حكم فهل يثبت بها تأخّره عنه ويترتّب عليه الحكم أو لا مثل أنه نذر شخص أنه لو قدم زيد بعد عمرو تصدق بدرهم ولو قدم زيد يوم الأحد تصدق بدرهمين ونذر أنّه يتصدق ثلاثة دراهم في كل يوم كان زيد في البلد فرأى زيدا في يوم الأحد وشك في أنّه قدم ذلك اليوم أو في يوم السّبت وعمرو قد قدم يوم السّبت فبأصالة التّأخّر يحكم بأنه قد قدم زيد يوم الأحد ويترتب عليه لوازم وجود يوم الأحد من التّصدق بثلاثة دراهم وكذا لوازم عدم وجوده في السّابق من عدم التّصدق فيه بثلاثة وحينئذ فهل يحكم بسببها بأن القدوم تحقق في يوم الأحد فيجب عليه التّصدق بدرهمين أو لا وهل يحكم بتأخّره عن عمرو فيجب التّصدّق بدرهم أو لا محل إشكال وكما إذا شك في أن المبيع كان معيبا قبل البيع حتى يثبت الخيار أو بعده فلئن كان العيب ثابتا في يوم السّبت فبأصالة التّأخّر يحكم بثبوت البيع يوم الأحد وهل يثبت بها تأخّره عن العيب ليترتب ثبوت الخيار أو لا إشكال وبما ذكرنا من أن موردها ما لو كان للمشي حالتان السّابق المشكوك واللاحق المتيقّن علم أنها لا تجري في الأمور الآتية الغير القابلة للبقاء كولادة زيد إذ الشك في تحققها يوم السّبت أو الأحد فإن ثبوتها في يوم الأحد ليس متيقنا بل أصالة عدمها يوم السّبت معارضة بأصالة عدمها يوم الأحد كالشبهة المحصورة ولذا ذكروا أنّه إذا صلى الصّلاة الخمس بخمس وضوءات ثم تيقّن بطلان أحدها وجب عليه قضاء الجميع إذ البطلان أمر إنّي ليس له قدر متيقن يؤخذ به فإن أصالة عدم بطلان الصبح يعارضها أصالة عدم بطلان الأخريات وهكذا وكذا في مسألة خيار الحيوان حيث اختلفوا في أنّ ابتداءه عند العقد أو بعد الافتراق فلا يمكن التّمسّك بأصالة التّأخّر لإثبات كونه بعد الافتراق لأن كون الخيار ثلاثة أيام متيقن أمّا كونه من حين العقد أو الافتراق فمشكوك وأصالة العدم في كلّ منهما معارض منهما بالآخر وهو ظاهر لا إشكال فيه إنّما الشّأن في بيان ثبوت كون الوجود اللاحق حدوثا ومتأخرا عن شيء آخر بها وعدمه فنقول إن تنقيح المطلب موقوف على بيان مقدّمات الأولى معنى الاستصحاب إبقاء الشّيء ليترتب الحكم عليه وهو على ضربين أحدهما أن يكون الحكم ثابتا لأمر كليّ أعمّ من الموضوع الواقعي والموضوع الظاهري الثّابت بالاستصحاب كوجوب الإطاعة
