كاشف عن استعماله في العموم في جميع الموارد فيدلّ على وحدة المستعمل فيه والأصل في الاستعمال الواحد الحقيقة وإلاّ لزم ثبوت المجاز بلا حقيقة واعترض على الثّاني بأنه حينئذ مثبت لموضوع علامة أخرى وليس علامة مستقلة وعلى الأول بأنّه لم لا يجوز أن لا يكون المستثنى منه موضوعا للعموم واستعمل فيه مجازا بقرينة الاستثناء والجواب عن الثّاني أمّا أوّلا فبأن الاستثناء الفعلي لو سلم إمكان كونه قرينة فلا يضرّ بما نحن فيه لأنا نقول قابلية اللّفظ للاستثناء مطردا وعدم تنافره مع الاستثناء كلية دليل على أنّه موضوع لمعنى يقبله وهو العموم الاستثناء الفعلي وبهذا علم أنّه لا نحتاج إلى الدّليل الثّاني حتى يرد عليه الاعتراض بأنّه مثبت لموضوع علامة أخرى وأمّا ثانيا فبأنّ كون الاستثناء الفعلي قرينة على إرادة المجاز في العام من المستثنى منه أول الكلام لأنه مبنيّ على إجراء أصالة الحقيقة في الاستثناء وأنّه موضوع لإخراج ما لولاه لدخل ولا يمكن ذلك إلاّ بإرادة العموم من المستثنى منه فنقول لو كان المستثنى منه موضوعا للخصوص لكان مقتضى أصالة الحقيقة إرادة الخصوص فيعارض إجراء أصالة الحقيقة في الاستثناء لاستلزامه صيرورته منقطعا وترجيح الثّاني على الأوّل محل كلام كما ذكروا فيما لو أقرّ بأنّ له علي دراهم إلاّ ثوبا فالأمر دائر بين إضمار المقدار حتى يكون الاستثناء متصلا وبين إرادة الانقطاع وترجيح الأول محلّ نظر نعم يمكن ذلك أعني إجراء أصالة الحقيقة فيه وصيرورته قرينة فيما إذا لم يعارضه معارض وذلك في موضعين أحدهما ما إذا حذف مميز المستثنى منه أو نفسه كقولنا له عشرة إلاّ درهما أو ما جاءني إلاّ زيد فهو قرينة على كون المستثنى منه شاملا للمستثنى وعلى كونه من جنسه والثّاني فيما لو كان المستثنى منه مشتركا بين الخاص والعام فذكر الاستثناء قرينة على إرادة العموم بضميمة أصالة الحقيقة فإمكان كون الاستثناء قرينة لمجازية المستثنى منه مطلقا محل كلام فعلم بذلك أن اطراد صحّة الاستثناء وقابلية اللّفظ له كلية دليل على وضعه للعموم والمناقشة في ذلك باطلة
ومنها صحة التّقسيم
وهو إمّا بالأداة كالتقسيم بكلمة إمّا وأو وإمّا بالمادة كقولنا ينقسم الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف وعلى أيّ تقدير فهو كاشف عن استعمال اللّفظ في القدر الجامع بين الأقسام وأنّه الموضوع له فهنا مقامان الأول في دلالته على الاستعمال في القدر المشترك الذي هو كلي والثّاني في إثبات أنّه موضوع له أمّا المقام الأوّل فنقول استدلّ على ذلك بالدليل العقلي وهو أن المقسم لا يخلو إمّا أن يكون أحد الأقسام أو مباينا لها أو قدرا مشتركا بينها والأوّلان باطلان فتعيّن الثّالث واستدلّ بعضهم على ذلك في خصوص المادة مضافا إلى ما ذكر بأن لفظ القسمة موضوع للدّلالة على كون المقسم قدرا مشتركا بين الأقسام ويشكل ذلك بأنّ معنى القسمة التّبعيض والتّجزئة
