الحقيقي وهو غير نافع في الاستدلال سواء أريد المؤمن الحقيقي أو الصّوري كما علم في الاعتراض الأوّل وأمّا التّصديق الصّوري وهو أيضا غير نافع كما مر وأمّا التّصديق التّعبدي والحمل عليه مشكل إلاّ أن يراد إخبارهم في الموضوعات الخارجيّة مع تعدد المخبر وهو الشّهادة وذلك لأن وجوب قبول قول المؤمنين على النّبي صلىاللهعليهوآله لم يكن في الأحكام الشّرعيّة قطعا ولا في الموضوعات من غير تعدد وحينئذ فإذا لم يكن ذلك ثابتا في حقه لم يمكن جعل المراد في الآية التّصديق في كل خبر حتى ينفعنا في الاستدلال ومتى لم يثبت الحكم في مورد الآية كيف يتعدى منه إلى غيره فافهم وأمّا حديث إسماعيل فقد يستدل به على حجّيّة شهادة العدل مطلقا إلاّ ما خرج بالدليل نظرا إلى أنّ المراد بالمؤمنين فيه هو الجنس والمقصود منه من اتصف بالإيمان ويرد عليه أنّه يلزم حينئذ إخراج الموارد الّتي ليس الحجّة فيها إلاّ شهادة العدلين لأنّ إرادة الواحد والمتعدد جمع بين المعنيين وليس بينهما قدر مشترك يحمل عليه وحينئذ يلزم إخراج المورد لأنّه الشّرب الّذي لا يثبت بخبر الواحد وهذا الاعتراض يرد لو حمل المؤمنون على الاستغراق أيضا بإرادة التّوزيع لا أن يكون موضوع وجوب التّصديق هو شهادة الجميع بل الحكم هو وجوب تصديق كل واحد عند شهادته فيرد عليه لزوم إخراج المورد ولهذا قيل الأولى حمل المؤمنين على الاستغراق العرفي فيكون الخبر دليلا على حجّيّة الشّياع مطلقا إلاّ ما خرج بالدليل ولا نسلم عدم حجّيّته في المورد ليلزم التّخصيص به أقول الاستغراق العرفي يتصور بوجهين أحدهما الاستغراق الحقيقي بالنسبة إلى موضوع يحكم العرف بكونه مقيدا كما لو قيل جمع الأمير الصّاغة فإنّ العرف يقيدها بصاغة البلد ويكون المراد الاستغراق الحقيقي بالنّسبة إلى صاغة البلد والثّاني شمول الحكم لأكثر الأفراد بحيث ينزل الباقي منزلة العدم في نظر العرف وشيء من المعنيين لا يناسب الخبر إذ ليس المراد أكثر أفراد المؤمنين ولا المراد جميع مؤمنين بلد المخاطب ولو سلم فليس شيء منهما معنى الشّياع إذ قد يكون جميع مؤمنين البلد ثلاثة أو أربعة ولا يحصل منهما الشّياع وقد يكون أكثرهم ثلاثة مثلا وهو ليس بشياع فالأولى هو الحمل على المعنى الأوّل أعني الجنس وإنّما يلزم تخصيص المورد إن قلنا في شهادة العدلين بأنّ الحجّة هو المجموع وأمّا إن قلنا إنّ الحجّة هو كل منهما بشرط الانضمام فلا يلزم شيء فنقول إنّ الخبر يشمل شهادة كل عدل غاية الأمر ثبوت شرط للحجّيّة في موارد شهادة العدلين ومنها مورد الآية ويبقى الباقي تحت الإطلاق وتقييد المطلق بالنّسبة إلى مورد دون آخر لا يستلزم الجمع بين المعنيين لأنّ الإطلاق خارج عن مدلول اللّفظ كما قررناه في محله وأمّا الإجماع فقد قرر بأنّ نقل الإجماع على عمل الطائفة بأخبار الآحاد في الجملة مستفيض في كلمات الأصحاب بحيث يحصل من مجموعها العلم بأنّ ذلك قد كان طريقة للشّيعة سلفا وخلفا منها ما تقدم نقله عن الشّيخ في العدة من أنّ الطائفة مجمعة على العمل بخبر الواحد إذا كان من طرق أصحابنا وكان
