الخبر حكما فهو وإن كان ظنا لاحتمال كونه مخالفا للواقع لكنّه يكون علما بملاحظة أنّ الإمام عليهالسلام يجب عليه من باب اللّطف ردع من خطأ في الاجتهاد من العلماء وإلاّ لانتفى وجه الحاجة إليه وقد ورد في الأخبار أيضا أن من شأن الإمام عليهالسلام رفع ما يقع في الّذين من زيادة أو نقيصة وحكاية المفيد رحمهالله وقول الإمام عليهالسلام له منك الخطأ ومنّا التّشديد مشهور وحينئذ فإذا لم يرد ردع على المجتهد علم أنّ ما فهمه هو الحكم المطلوب منه واختلافه مع الحكم الواقعي إن كان فهو لا يضر لأنّه بحسب ما يراه الإمام عليهالسلام من المصلحة قد انطبع الواقع في ذهن المكلف بصورة أخرى مطابقة للمصلحة فالاختلاف إنّما هو في الصّورة وإلاّ فالحقيقة واحدة كالبياض المشاهد من وراء منظرة خضراء يرى أخضر مع أنّه بياض فالبياض هو الّذي ظهر بصورة الخضرة لا أنّ الحقيقة قد تبدلت هذا حاصل ما ذهب إليه طوائف الأخباريّة والكل ظاهر الفساد أمّا ما ذهب إليه الفرقة الأولى فيدفعه أوّلا ما ورد في الأخبار المتواترة واتفقت عليه الإماميّة من اتحاد الحكم الواقعي وعدم اختلافه باختلاف الظّنون والآراء فإنّهم إن أرادوا بالمدلول المدلول الواقعي فيكون هو المكلف به فلا ريب في أنّ الطّريق إليه هو الظّن لاختلاف المجتهدين فيه والكل ليس مدلولا واقعيّا فعاد المحذور وهو التّعبد بالظّنّ طريقا وإن أرادوا بالمدلول ما يظن المجتهد أنّه مدلول فهو المكلف به فلازمه أنّ الظّن به شرط التّكليف وموضوع له فهذا هو عين مذهب التّصويب بل أدون منه لأنّ الظّن عند المصوّبة يلحظ بالنّسبة إلى الواقع فيكون الظّن بالواقع موضوعا للحكم عندهم وعند هؤلاء بالنّسبة إلى مدلول الدّليل وكلاهما مشتركان في القول بتبعيّة الحكم الظّن المجتهد من غير جعله حجّيّة من باب الطّريقيّة إلى الحكم الواقعي الأوّل كما يقوله المجتهدون وفساده ظاهر وثانيا أنّ ما ذكروه في وجه الاستدلال من قبح التّكليف بما لا سبيل إليه علما مسلم لكن لا يلزم منه كون المكلّف به في الواقع هو مدلول الخبر ضرورة أنّ التّكليف يتبع المصلحة وانسداد باب العلم إلى ما فيه المصلحة المقتضية للتّكليف حدوث المصلحة فيما يمكن تعلق العلم به وهو ظاهر وأيضا لا نسلم كون مدلول الخبر علميّا ضرورة كونه مما يحتمل فيه إرادة خلاف الظّاهر فلا يتم الوجه الأوّل بضميمة الوجه الثّاني من قبح إرادة خلاف الظّاهر بلا قرينة وهو أيضا لا يثبت المدعى أعني العمل بالعلم وذلك لأنّ الإرادة من اللّفظ فرع صدور اللّفظ من الحكيم وهو غير معلوم غاية الأمر ثبوت حجّيّة تلك الأخبار بالقطع حتى عند الأصوليين من غير حاجة إلى تلك المقدمة وهي لا توجب قطعيّة صدور اللّفظ من الإمام عليهالسلام حتى يكون مدلوله قطعيّا بالنّسبة إلى الحكم الواقعي نعم يكون لزوم العمل به قطعيّا وأمّا أنّه نفس الواقع أو بدله أو شيء آخر فلا يعلم من ذلك ثم إنّ ذكر تلك المقدمة حينئذ مستدرك إذ لا ربط لها بإثبات هذا المطلب نعم لو
