بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي
الحمد لله رب العالمين ونشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصين ونصلي على محمد خاتم النّبيين وآله أمناء الدّين المبين سيما على أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين وبعد يقول العبد البائس الفاني محمد حسين محمد بن علي الموسوي الحسيني الشّهرستاني إنّ هذا هو المجلد الثّاني من كتاب غاية المسئول ونهاية المأمول وهو مشتمل على جملة من مسائل الأصول كحجّيّة الظّن بإطلاقه أو بخصوص بعض أقسامه وبعض الأصول العمليّة وقع التّشاجر والتّنازع فيها بين الأكابر الفحول وبالله أستعين فإنّه خير مأمول
أصل اختلفوا في التّعبد بالظّنّ هل هو ممكن عقلا أو لا وعلى الأوّل هل هو واقع شرعا أو لا
والحق في المقامين هو الثّبوت بل إثبات الوقوع يغني عن إثبات الإمكان وقد ثبت بالأدلة القطعيّة حجّيّة أمور لا تفيد إلاّ الظّن في هذه الأزمان كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله ووافقنا في حجّيّة تلك الأمور بعض الأخباريّة من الشّيعة ومع ذلك ادعوا عدم حجّيّة شيء من الظّنون وعدم وقوع التّعبد بها في الشّريعة فاعترفوا بحجّيّة أخبار الآحاد ومع ذلك ادعوا العمل بالعلم وطعنوا على المجتهدين في العمل بالظّنّ وهم في الدّعوى المذكورة فرق عديدة فمنهم من زعم أنّ الحكم الواقعي هو مدلول الأخبار لا حكم في الواقع غيره وهو علمي فلا عمل إلاّ بالعلم وذلك إمّا لقبح التّكليف بما لا سبيل إليه علما فيكون المكلف به هو ما يكون السّبيل إليه علما وليس إلاّ مدلول الأخبار فيكون هو المكلف به وإمّا لأنّ المفروض أنّ الشّارع خاطب بتلك الألفاظ في مقام إفادة الحكم الواقعي والخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه قبيح فلا يصدر من الحكيم تعالى فالحكم الواقعي ليس إلاّ مدلول الخبر وهو وإن كان ظنّيّا مع قطع النّظر عن المقدمة المذكورة لكنّه علمي بعد ملاحظتها ومنهم من زعم أنّ الحكم الواقعي في كل واقعة واحد ثابت عند الإمام عليهالسلام لا يختلف باختلاف الأفهام وأنّ النّاس مكلفون بطلب ذلك الحكم من الأخبار المعتبرة فإذا اجتهد الشّخص وفهم من
