ينتزع الوجوب الشّرطي للمقدمات أيضا أو لا لا طائل تحته بعد ثبوت عدم وجوب تحصيلها قبل حصول الشّرط كما هو مراد القوم من خروج مقدمات الواجب المشروط عن محل النّزاع ولكن قد يشكل الأمر في بعض الموارد حيث حكموا فيها بوجوب مقدمات الواجب المشروط قبل حصول الشّرط ومنه نشأ القول بعدم الفرق بين الواجب المطلق والمشروط في وجوب مقدمات الوجود وجوبا مطلقا ولو قيل حصول الشّرط منها وجوب تعلم المسائل قبل دخول الوقت ومنها وجوب تعلم مسائل القبلة لمن يريد السّفر إلى البلاد النّائية ومنها وجوب الهجرة على من لا يتمكن من إقامة شعائر الإسلام والتّكاليف الشّرعيّة في بلده فإنّ تركه مفوت لتنفس التّكليف فوجب المهاجرة مع عدم وجوب ذي المقدمة لتوقفه على التّمكن والقدرة المنتفية في ذلك البلد وكذا نظائره ومنها إبقاء الشّاة المنذور ذبحها إن شفى الله المريض وعدم جواز نقلها عن ملكه عند توقع الشّفاء ومنها حرمة النّوم للجنب في ليلة رمضان إذا لم يكن عازما على الانتباه مع حكمهم بأنّ الغسل إنّما يجب عند طلوع الصّبح متصلا به أعني آخر جزء من الليل يسع الغسل كما ذكره الشّهيد ومنها ما حكموا به من أنّ المرتد الفطري معاقب عند ترك الواجبات مع عدم صحتها منه لتركه الإسلام الّذي هو شرط الصّحة مع أنّه حين ارتداده لم يكن متصفا بشرائط الوجوب الّتي منها الوقت ومنها ما حكموا به من أن الجاهل المقصر معاقب على ترك الواقع سواء كان عالما به بالعلم الإجمالي أو كان شاكا لتفويته التّكليف بترك تحصيل العلم وليس في الأوّل معاقبا على ترك الاحتياط حيث إنّه عالم بالعلم الإجمالي كما توهم لأنّ وجوب الاحتياط إرشادي عقلي لا يترتب على تركه عقاب إلاّ ما يترتب على ترك الواقع كوجوب إطاعة الرّسول ونحوه ومنها حكمهم بأنّ من دخل في الدّار المغصوبة عوقب على الخروج مع وجوبه عليه لتفويته التّكليف باختياره لتمكنه من الامتثال قبل الدّخول والحاصل أنّه لا فرق عندهم في حرمة تفويت التّكليف بين ما لم تنجز وجوبه وعدمه فيحرم إتلاف الماء قبل الظّهر لمن يعلم إعواز الماء بعده كما يحرم بعده ومنها ما يمكن أن يقال في مسألة عقاب الكافر على ترك القضاء مع أنّه ليس له زمان للفعل لعدم صحته في زمان الكفر وعدم وجوبه بعد الإسلام لأنّ الإسلام يجب ما قبله فيقال إنّه مكلّف بالدخول في الإسلام ليجب عليه في الوقت الأداء في خارجه القضاء فهو بتركه الإسلام مفقود للتّكليف وهذا معنى كونه معاقبا على ترك القضاء وغير ذلك من الأمثلة والموارد الّتي أوقعتهم في الشّبهة المذكورة ولنا أن نقول فيها بالوجوب التّعليقي في الجميع أو نقول إنها واجبات نفسيّة قد ثبتت بالدليل كما ذكره بعض المحققين ولا ينافي ذلك كونه توصليا غيريا لأنّ المراد بالوجوب الغيري هنا ما ليس الفرض منه حصول مصلحة في نفسه وهذا غير الوجوب الغيري المقدمي الّذي يراد منه الوجوب النّاشئ من وجوب شيء آخر ومرادنا بالنفسي ما تعلّق به الخطاب أصالة وإن كان الغرض منه مصلحة في غيره فيكون غيريا بالمعنى
