ونقل النقلة ليس مبنيا عليهما بل هو مبنيّ على اجتهاداتهم الظنّيّة واجتهاد شخص لا يكون حجّة على آخر إلاّ إذا أفاد له الظّنّ وحجّيّته حينئذ من باب الظّنّ المطلوب ويؤيده أنهم أوردوا على الاستدلال لحجّيّة مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة من قوله عليهالسلام ليّ الواجد يحل عقوبته أنّ ليّ غير الواحد لا يحل عقوبته بأنّه كان عن اجتهاد وهو لا يكون حجّة ونظيره ما ذكروه من أنّ حجّيّة تعديل أرباب الرجال للرّاوي ليست لكونه من باب النبإ والشهادة بل هي لكونه مفيدا للظنّ المطلق لأنّه مبنيّ على اجتهاداتهم لا على العلم والحس فإن قلت إنّ عملهم على نقل النقلة كاشف عن أنّ نقلهم مبني على النقل القطعي من الواضع لا على الاجتهاد قلت إنّ هذا أمر وجداني يظهر لمن شاهد الاستدلالات المذكورات في تلك الكتب حيث يستدلّون بالوجوه الضّعيفة الّتي قد لا يحصل منها الظّنّ المطلق فضلا عن كونها مفيدة للعلم ومن العيان أنّ كل مصنّفي اللّغة لم يكن تصنيفهم ونقلهم مبنيا على الاستقراء القطعي بل كل منهم يعتمد على ما يفيد له الظّنّ وحينئذ فليجعل ذلك دليلا على أنّ وجه الإجماع على العمل بالمذكورات هو حجّيّة الظّنّ مطلقا وأمّا التّقرير فلعلّه أيضا لحجّيّة الظّنّ مطلقا بل لا يمكن أنّ يستدلّ به على الظّنّ النوعي إذا التّقرير إنّما هو لاحق لعمل العامة بالمذكورات فلا بد أن يكون عملهم بها مستندا إلى حكم العقل وهو لا يتعبّد بالشك والوهم والظّنّ النّوعي إن لم يكن فعليا فهو عين الشكّ والوهم فظهر أنّ التّقرير إنّما هو على العمل بها من باب الظّنّ الفعلي وهو عين القول بالظنّ المطلق إذ القائل بالظنّ الخاص قائل بكفاية الظّنّ النوعي وهو غير ما قرره الإمام عليهالسلام وأمّا الثّاني فيما ذكرنا ظهر ما فيه بالنسبة إلى جعله الأصول حجّة بخصوصها وجعله نقل النقلة كذلك عند وجود شرائط الشهادة وأمّا ادعاؤه انفتاح باب العلم ففيه أنّ إرسال المسلم في كتبهم ليس كاشفا عن الاتّفاق حتى يحصل منه القطع بل ذلك لعدم عثورهم على المخالف مع أنّ ذكرهم معنى اللّفظ ليس بطريق النقل عن الواضع بل كل منهم يعتمد على ما حصل له الظّنّ به وربما كان اعتمادهم على الوجوه الّتي قد لا تفيد الظّنّ كما لا يخفى على من لاحظ استدلالهم على دلالة الأمر على الوجوب وغير ذلك من المباحث اللغوية ولو سلّم حصول القطع للنّقلة فلا يكون موجبا لحصول القطع لنا لأنّ قطعهم على فرض تسليمه مبنيّ على حدسهم واجتهادهم إذ لا ينقلون ذلك معنعنا عن الواضع وحدس شخص ليس مورّثا لحصول القطع للآخر ولهذا شرطوا في التّواتر أن يكون المخبر به محسوسا ليسلم من احتمال الخطإ لكثرة الخطإ في الحدسيات ويؤيده ما أوردوه على الأخباريين في استدلالهم لقطعية الأخبار بشهادة المحمّدين الثلاثة بصحّة ما في كتبهم ومعنى الصّحّة قطعيّة الصدور مضافا إلى ما كان دأب القدماء من النّقد والانتخاب في الأخبار وتمييز الأخبار الموضوعة عن غيرها فإذا
