وبالثّاني الحقيقة فإنّه إذا شك في أنّ تبادر ذلك المعنى من اللّفظ هل كان مستندا إلى القرينة أو لا فينفيها بالأصل فيثبت أنّ التّبادر وضعي لا إطلاقي ويرجع إلى أصالة عدم الوضع أصالة عدم النقل وأصالة عدم الاشتراك وأصالة تأخّر الوضع إذا الأوّل معناه أصالة عدم الوضع للمعنى الجديد وهجر المعنى الأوّل والثّاني معناه أصالة عدم الوضع لهذا المعنى المشكوك والثّالث معناه أصالة عدم الوضع في الزّمان السّابق على الزّمان الّذي علم تحقق الوضع فيه والكلام في حجّيّة المذكورات أيضا على النحو السابق هل هي تعبدي أو من باب الظّنّ النوعي فلا يضر مخالفة القياس بحيث يرتفع الظّنّ فعلا من المذكورات أو من باب الظّنّ الشخصي فيضر ذلك والأوّل باطل كالسّابق إذا التّعبّد المدعى هنا إمّا عقلي أو شرعي والأوّل ظاهر البطلان إذا العقل ناظر إلى الواقع فمتى لم يحصل الثّبوت الوضع الواقعي رجحان في نظره لا معنى لأن يحكم به لاستحالة التّرجيح بلا مرجّح وكذا الثّاني إذ ما يستدلّ به في المقام هو أدلّة حجّيّة الاستصحاب فنقول أمّا أولا فقد قيل بعدم شموله للمباحث اللّغويّة وهو محل تأمّل وأمّا ثانيا فنقول إجراء الاستصحاب في المقام باطل لكونه أصلا مثبتا وهو عبارة عما إذا ترتّب على إثبات شيء بالاستصحاب لوازمه العادية أو العقليّة وبواسطة ذلك يثبت الحكم الشرعي مثلا إذا شك في اشتراك لفظ واقع في الكتاب فبأصالة عدم الاشتراك يثبت اتحاد الموضوع له وبه يثبت أنّه مراد في الكتاب فكونه مرادا ليس من لوازم عدم الاشتراك لأنّ عدم الاشتراك يجتمع مع كون اللّفظ مهملا بل هو من لوازم اتّحاد المعنى وهو من لوازم عدم الاشتراك في خصوص المقام والأخبار الدالة على حجّيّة الاستصحاب لا يشمل هذا لظهورها في حجّيّة الاستصحاب بالنسبة إلى إثبات الأحكام الشرعية للمستصحب بلا واسطة لا الأحكام العادية ولا الشرعيّة بالواسطة فالحجّيّة من حيث التّعبّد لا دليل عليه وكذا من حيث الظّنّ الفعلي إذ هو مخالف لطريق العرف لعدم توقّفهم على حصول الظّنّ منها بل طريقتهم الاعتماد عليها من حيث الرجحان النوعي حتى لو ارتفع الظّنّ بها فعلا لم يتركوا العمل بها بل ذلك هو سيرة العقلاء إذ لم يتوقف أحد في حمل كلام المتقدمين على المعنى الثّابت وليس ذلك إلاّ لأصالة عدم النقل ولم يتوقفوا على حصول الظّنّ فعلا مضافا إلى تقرير المعصومين إذ ليس ذلك مختصا بزمان دون زمان بل هو جار من لدن آدم إلى زماننا هذا لم ينكره أحد مضافا إلى دعوى الإجماع عليه من غير واحد فثبت أنّ ذلك أيضا من باب الظّنّ النّوعي والثّالث الاستقراء فقد ادّعوا الإجماع على حجّيّته بخصوصه بل قالوا
