أَطيعُوا اللهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ بتقريب أنّ الإطاعة هو الإتيان بداعي الأمر والأمر في الآية للوجوب فتدل على وجوب قصد القربة وكل من قال بوجوبه شرعا قال بأنّه شرط الصّحة وما نقل عن السّيّد المرتضى ره من القول بوجوبه استقلالا لم يثبت وثبت لم يضر بالإجماع لأنّ مبناه على الكشف واعترض عليه بوجوه منها أنّ الإطاعة هو إتيان المأمور به ولو سلم أنّه يجب كون الأمر داعيا في صدقها فنقول يجب حملها في الآية على ما ذكرنا لئلا يلزم التّخصيص بل تخصيص الأكثر لكثرة الأوامر التّوصليّة مع خروج مطلق النّواهي أيضا لعدم وجوب قصد القربة في التّرك قطعا أو نقول نحمل الطّاعة على ما ذكرت لكن نمنع كون الأمر للوجوب بل الأمر قد استعمل في مطلق الرّجحان ورجحان نيّة القربة مسلم في كل الواجبات التّوصليّة أيضا فلا تدل على التّعبديّة أو نقول إنّ الطّاعة هو إتيان الفعل على وجهه إن كان تعبديا فبقصد القربة وإلاّ فلا فلا تدل على المطلوب ومنها أنّ الأمر بالإطاعة إرشادي لا تشريعي والفرق بينهما أن الأوّل لا يترتب على مخالفته أثر إلاّ الآثار المترتبة على الأوامر المتعلقة بنفس الأفعال مخالفة قوله أطيعوا الرّسول لا يترتب عليه عقاب زائد على العقاب المترتب على قول الرّسول أقيموا الصّلاة فالعقاب إنّما يترتب على ترك الصّلاة لأنّه إذا قال أقيموا الصّلاة فمقتضاه بحكم العقل ترتب العقاب على تركها وإذا قال أطعني فيما أمرتك لا يترتب عليه عقاب زائد على ذلك العقاب إذ لا عقاب إلاّ عقاب واحد على ترك الصّلاة والأمر المتعلق بها كاف في استحقاقه بحكم العقل والثّاني هو الّذي يترتب الآثار على مخالفته كالأمر بالصلاة وحينئذ فالأمر بالإطاعة إرشاد إلى ما ثبت في العقل من الحكم بلزوم الإطاعة في جميع الأوامر ولا يثبت الوجوب الشّرعي حتى يتم شرطيتها بالإجماع المركب وأورد عليه بأنّه على هذا ليس قابلا للحكم الشّرعي لأنّ الحكم الشّرعي حينئذ حكم بتحصيل الحاصل وحينئذ فلا يمكن القول بالاشتراط في شيء من الواجبات إذ ليس معنى الاشتراط أنّا مأمورون بالعمل المقرون بقصد الامتثال فيلزم أن يدخل تحت حكم الشّرع وقد ثبت أنّه غير قابل للحكم الشّرعي وربما قيل في رد الجواب المذكور إنّ الإطاعة لها معنيان أحدهما إتيان المأمور به والثّاني إتيانه لأجل أنّه مأمور به والأوّل هو الحكم العقلي الّذي لا يقبل الحكم الشّرعي لأنّ نفس الأمر كاف في لزوم ذلك بحكم العقل فلو أمر ثانيا لزمه الحكم بتحصيل الحاصل بخلاف الثّاني لأنّه غير لازم من الأمر فهو قابل للحكم الشّرعي واستشكل ذلك بأنّ العقل أيضا بحكم بلزوم أن يكون الدّاعي للمكلف على الفعل أمر المولى وحينئذ فيحكم به الشّرع أيضا قضيته للتّطابق وحينئذ يلزم وجوب قصد القربة في جميع الواجبات شرعا وعقلا ولا معنى حينئذ لدعوى عدم القول بالفصل بين الوجوب والاشتراط وأيضا يجب أن يتحقق على ترك كل واجب عقابان وكذا على
