لهيئة زيد قائم فإن وافقت الخارج في الإيجاب والسّلب كان صدقا وإلاّ كان كذبا وأمّا الثّاني فلأنّه لا ربط له بكلام المستدل لأنّه لم يقل إنّه يجب عدم انفكاك الخبر عن الخارج بل حاصل كلامه أن اتصاف الخبر بالصّدق والكذب إنّما هو بالنّظر إلى مدلوله فإذا كان المدلول هو الخارج لم يمكن فرض المطابقة واللامطابقة لوجوب تغاير المطابق والمطابق ولا يمكن أن يقال الخارج يطابق الخارج وجعلهما باعتبار مطابقة الصّورة الحاصلة في ذهن السّامع للخارج خارج عن الاعتبار لأنّهما من صفات مدلول الخبر وليس المدلول هو الصّورة الحاصلة في ذهن السّامع قطعا فيجب أن يكون المدلول هو الصّورة الحاصلة في ذهن المتكلم من حيث كونها حكاية عن النّسبة الخارجيّة وهو الحق
تتمة
في بيان ما يترتب على المسألة من الثّمرات والتّحقيق أنّها مسألة علميّة لا يترتب عليها ثمر عملي وما ذكروا من الثّمرات فاسد غير قابل للذكر نعم قد ذكر ثمرة يمكن ترتيبها عليها على إشكال وهي أنّه لو كان الوجود الخارجي مأخوذا في الوضع لم يجز اجتماع الأمر والنّهي ولو كانت الألفاظ موضوعة للماهيات جاز وذلك لأنّ الغصب والصّلاة مثلا إن اعتبر فيهما الوجود الخارجي كان المأمور به بقوله صل هو الأفراد والمنهي عنه بقوله لا تغصب هو الأفراد والمفروض وجود الكليّين بوجود واحد في مثل الصّلاة في الدّار المغصوبة فهذا الوجود الواحد صلاة وغصب قد تعلق الأمر والنّهي به ابتداء من الأمر وهو محال وإن لم يعتبر إلاّ نفس الماهيّة كان المأمور به ماهيّة الصّلاة والمنهي عنه منهية الغصب غاية الأمر اجتماع الكليّين في فرد واحد وهو لا يستلزم أن يتعلق الأمر والنّهي بجهة واحدة كالأوّل حتى يكون محالا فهو كاجتماع عنوان العلم والفسق في زيد والأوّل محبوب والثّاني مبغوض لكن هذا لو تم فإنّما هو مبني على جواز تعلق التّكليف بالطّبائع وأمّا على القول بعدمه وأن المراد في التّكليف الوارد على الطّبيعة هو أفرادها لم يترتب الثّمرة المذكورة فتأمل
أصل اختلفوا في ما وضع له المشتق على أقوال
والواجب أوّلا بيان المراد بالمشتق في محل النّزاع فنقول للمشتق تعريفان أحدهما باعتبار معناه الأعمّ وهو أنّه اسم المعنى الّذي غير عن شكله بزيادة حرف أو حركة أو نقصانهما والمراد باسم المعنى اسم دل على معنى قائم بغيره سواء دل على الغير أيضا أو لا فيشمل المصدر ويخرج بالقيود اللاحقة ويدخل في التّعريف ما غير لفظه دون معناه كالمصدر الميمي وما غير لفظه ومعناه كسائر المشتقات ويخرج ما غير معناه دون لفظه كمفتون مصدرا ومفعولا وذلك مفردا وجمعا ثم أن ما يشمله التّعريف من صور التّغيير خمسة عشر نوعا وحاصله أن التّغيير إمّا بزيادة أو نقيصة وكل
