لا يتعقل اعتبار حيثيّة الإنشاء في الموضوع له من دون أن يكون جزءا ولا شرطا إذ لا محالة يكون التّقييد داخلا وإن كان القيد خارجا والقول بأن مدلول الأمر هو المنشأ وهي الطّبيعة لورود الإنشاء عليها لا على الفرد مغالطة لأنّا نسلم أنّ الإنشاء يرد على الطّبيعة لكن نقول إن الطّبيعة المنشأة فرد وذلك نظير أن يقال في أعتق رقبة مؤمنة إن المطلوب هو عتق الرّقبة المقيدة والتّقييد يرد على المطلق فالمطلوب عتق الرّقبة المطلقة وما يقال إن المقيد إذا كان هو نفس الاستعمال لا ينافي كون الموضوع له هو المطلق غير تمام بل هو صحيح في جانب الموضوع فإن لفظ زيد ليس موضوعا من حيث الخصوصيات الصّادرة من اللافظين بل وضع مطلقا ليذكر ويراد منه المعنى فلا محالة يصير بالاستعمال فردا وهو لا ينافي كون الموضوع هو المطلق لكن لا يتم في الموضوع له إذ لا يخلو إمّا أن يكون الموضوع له المطلق لا بشرط ولا يقولون به أو بشرط الوجود فيكون جزئيا وهو الحق وأمّا الحروف فالحق أنها موضوعة لذات الابتداء لكن قد اعتبر فيها جهة وقوعه آلة لملاحظة شيء بالوقوع الفعلي لا مفهوم الوقوع فإنّه معنى اسمي والوقوع آلة شيء لا يتم معناه إلا بضميمة الغير فمعنى قولهم الحرف ما دل على معنى في غيره أن معناه أمر لا يتم إلا بالغير فهو بنفسه يدل على معناه لكن معناه ناقص محتاج فالنّقص إنّما هو في المدلول لا في الدّال والابتداء بتلك الملاحظة يصير جزئيا حقيقيا من جزئيات مفهوم الابتداء الواقع مرآة وإن أمكن كونه كليا من حيث دخوله في مفهوم الابتداء المطلق فإن الابتداء الملحوظ آلة لملاحظة السّير والبصرة جزئي حقيقي لمفهوم الابتداء الآلي لكن فات ابتداء البصرة كلي له أفراد من حيث إمكان تحققه من أي مكان من أمكنة البصرة فالمراد بجزئيّة معنى الحرف جزئيته بالنّظر إلى الحيثيّة المأخوذة في الموضوع له ونظيره الموصولات فإن الموضوع له فيها هو ما تعين بالصّلة فعلا فلا بد أن يكون جزئيا من هذه الحيثيّة مندرجا تحت مفهوم المتعين بالصّلة وإن كان بالنّظر إلى ذاته عاما كليا كما في قولك أكرم من جاءك أمّا أسماء الإشارة فالكلام فيها هو الكلام في الحروف نظرا إلى جهة وضع الإشارة فإنّه لا بد أن يكون جزئيا مندرجا تحت مفهوم الإشارة وأمّا ذات المشار إليه فإن قلنا بأنّ الإشارة يجب أن تكون حسيّة فيجب أن يكون حسيا لأنّ الإشارة الحسيّة لا تتعلق بالأمر العقلي وإن قلنا بجواز الإشارة العقليّة فيجوز أن يكون كليا وغيره وأمّا أعلام الأجناس فهي أيضا موضوعة لنفس الماهيّة لكن بملاحظة حضورها في الذّهن هذا الكلام في جهة الكليّة والجزئيّة وأمّا من جهة الخارجيّة
