القاضي أيضا كما أجروها في المعاملات ولا فرق بين الألفاظ العبادات على مذهب القاضي وبين ألفاظ المعاملات عندهم في أن المعنى الشّرعي مغاير مع اللّغوي بالإطلاق والتّقييد فالقاضي أعمي لقوله بالبقاء على المعنى اللّغوي الّذي هو أعم من الصّحيح والفاسد فالأولى تعميم العنوان بحيث يشمل القاضي أيضا ويمكن الجواب بأن هذا النّزاع في المعاني المتغايرة مع المعنى اللّغوي بالتباين أو الكلية والجزئية يمكن من كل واحد من القائل بثبوت الحقيقة الشّرعية وعدمه بخلاف المعاني المتغايرة معه بالإطلاق والتّقييد فإن القائل بالصحة فيها يلزمه القول بالوضع وبالعكس والقائل بالأعم يلزمه القول بنفي الوضع وبالعكس فالقول بالصحة متلازم مع القول بالحقيقة الشّرعية والقول بالأعم متلازم مع نفيها فالنّزاع في ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيها وعدمه نعني عن النّزاع هنا وأمّا ذكر النّزاع في المعاملات فإنّما هو من باب المناسبة والمساهلة أمّا التّلازم المدعى في المقامين فبيانه أن بعد القول بالبقاء على المعنى اللّغوي لا معنى للقول بالصحة إذ هو أعم من الصّحيح والفاسد ولو كان إرادة المقيد من المطلق حقيقة أو مجازا موجبا للإجمال كما هو مقتضى قول الصّحيحين كما سيأتي إن شاء الله لزم خروج جميع الخطابات عن الحجية وصارت مجملة لا يمكن التّمسك لا يمكن التّمسك بإطلاقها حتى في لفظ الماء مثلا ومن قال بالوضع قال بالوضع للصّحيح إذ لا معنى لاعتبار اشتراط بعض الشّرائط في المسمى دون بعض فثبتت الملازمة في المقامين ومع الغض عن ذلك نقول على القول بالوضع والنّقل يدخل في القسم الثّاني وهو المركب الانضمامي الّذي يمكن فيه القول بالصحة والفساد ولكن لا يمكن للقاضي ذلك لأنّه قائل بالتركيب التّقييدي فلا يمكن له القول بالصحة والحاصل أنه على القول بعدم النّقل كما هو قول القاضي لا يمكن إلاّ القول بالأعم لكونه من القسم الثّالث وهو المركب التّقييدي لما عرفت أن القول بالصحة بناء عليه فاسد لا قائل به وعلى القول بالنّقل يدخل في القسم الثّاني وهو المركب الانضمامي الّذي يجري فيه النّزاع بكلا القولين وكيف كان فالقاضي خارج عن النّزاع في هذه المسألة فإنّ محل النّزاع لا بد أن يكون معنى قابلا لكلا القولين وهو لا بد أن يكون مغايرا للمعنى اللّغوي بغير الإطلاق والتّقييد ولو كان مغايرا له بالإطلاق والتّقييد فلا يجري النّزاع فيه إلاّ على القول بالحقيقة الشّرعية والقاضي لا يقول بها ثم إنّ إدخال النّافين للحقيقة الشّرعيّة في هذا النّزاع بحسب الظّاهر فاسد لوجوه منها أنّ النّزاع إمّا يكون في الوضع أو في الاستعمال والأوّل لا يتصوّر من النّافين والثّاني ليس محل النّزاع إذ الاستعمال في كلا المعنيين واقع في الشّرع وليس قابلا للإنكار ومنها أنّهم ذكروا أن الاستعمال
