الخبر إلى معاوية بقتل علي ، كما ذكر البرك فأطلقه بعدما قطع يده ورجله ، ثم قتله بعد ذلك زياد بن سمية بالكوفة.
ودعا معاوية بالطبيب فقال له : إن الضربة مسمومة فأختر إحدى خصلتين ، إما أن تصبر على الكي ، وإما أن أسقيك شربة تقطع عنك الولد. فقال : لا صبر لي على النار ، ولي في يزيد وعبد الله كفاية. فسقاه الشربة ، فلم يولد له بعدها.
وذهب زاذويه إلى مصر للفتك بعمرو بن العاصي. فدخل المسجد فضرب خارجة بن حذاقة السهمي (١) ، حين كبر للصلاة ، فقتله. فقبض عليه الناس بعد جولة. وكان عمر وبن العاصي مريضا يشتكي بطنه. فقدم خارجة ليصلي بالناس. فلما أدخل الخارجي على عمرو ، ورأى الناس يسلمون عليه بالإمرة قال : أو ما قتلت عمرا؟ قاوا : ألا إنما قتلت خارجة. فقال : أردت عمرا وأراد الله خارجة. فأمر به عمرو ، فقتل.
وفي عمر ووخارجة يقول الكتاتب الأديب أبو محمد عبد المجيد بن عبدون الأندلسي البطليوسي (٢) من قصيدة :
__________________
(١) هو خارجة بن حذافة بن غانم من بني كعب. صحابي من الشجان كان يعد بألف فارس. أمر به عمر بن الخطاب عمر وبن العاص ، فشهد معه فتح مضر وولي شرطته. قتله عمر وبن بكر الذي انتدب لقتل عمر وبن العاص. قتل سنة ٤٠ ه.
الاصابة : ١ / ٣٩٩
(٢) أديب الاندلس في عصره وذو الوزارتين. مولده ووفاته في يابرة. استوزره بنو الأفطس إلى انتها دولتهم سنة ٤٨٥ وانتقل بعدهم إلى خدمة المرابطين. وكان كاتبا مترسلا عالما بالتاريخ والحديث. توفي سنة ٥٢٩ ه.
الأعلام : ٤ / ٢٩٣
