فأفرجوا له ، فتلقاه المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (١) بقطفة ، فرقى بها عليه واحتمله ، وضرب به الأرض ، وقعد على صدره ، وانتزع سيفه ، وكان أيدا. ثم حمل ابن ملجم ، وحبس حتى مات علي ، رحمه الله ، فقتل لا رحمه الله ، ورحم الله عليها والمغيرة.
وقال عبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمن السلمي : أتيت الحسن بن علي في قصر أبيه ، وكان يقرأ علي ، وذلك في اليوم الذي قتل فيه علي. فقال لي إنه سمع أباه في ذلك السحر يقول له : (يا بني ، رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم الليلة في نومة نمتها. فقلت : يا رسول الله ماذا لقيت من امتك من الأود؟ فقال : أمدع الله عليهم. فقال : اللهم أبدئلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بن من هو شر مني). ثم انتبه ، وجاء مؤذنه بالصلاة. فخرج فاعتوره الرجلان. فأما أحدهما فوقعت ضرتبه في الطاق. وأما الآخر فضربه في رأسه. وذلك في صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان ، صبيحة بدر.
وروى أبو رؤوف عبد الله بن مالك قال : جمع الأطباء إلى علي رضي الله عنه يوم جرح ، وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمر والسكوني : وكان يقال له : أثير بن عمريا ، وكان صاحب
__________________
(١) المغيرة ... قرشي هاشمي. ولد على عهد رسول الله بمكة قبل الهجرة ، وقيل : لم يدرك حياة رسول الله إلا ست سنين ، يكنى أبا يحي. أوصى علي أن يتزوج أمامة بعده ، فتزوجها. وهو الذي ألقى القطيفة على ابن ملجم لما ضرب عليا ، وكان شديد القوة شهد مع علي صفين ، وكان قاضيا في خلافة عثمان. روى عن النبي حديثا واحدا.
أسد الغابة : ٤ / ٤٠٨
