يثبت أنّه حجّة من طريق العقل ، أو من طريق الشرع للنهي عن اتباع الظنّ ، وحرمة إسناد شيء إلى الله بغير إذنه» (١).
أمّا الشهيد الصدر فقد عرّف التفسير بقوله : «فتفسير الكلام ـ أي كلام ـ معناه الكشف عن مدلوله ، وبيان معناه الذي يشير إليه اللفظ» (٢).
وبعد أن عرّف الشهيد الصدر التفسير عرض اتجاهين لتعريف التفسير وتحديد دلالته.
الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه السائد عند الأصوليين الذي لخصه بقوله رحمهالله : «... وبتعبير آخر أن من أظهر معنى اللفظ يكون قد فسّره ، وأمّا حيث يكون المعنى ظاهرا ومتبادرا بطبيعته ، فلا إظهار ولا تفسير.
وسيرا مع هذا الاتجاه ، لا يكون التفسير إلّا اظهار أحد محتملات اللفظ ، وإثبات أنّه هو المعنى المراد ، أو إظهار المعنى الخفي غير المتبادر ، وإثبات أنّه هو المعنى المراد ، بدلا من المعنى الظاهر المتبادر ، وأما ذكر المعنى الظاهر المتبادر من اللفظ ، فلا يكون تفسيرا.
وهذا الرأي يمثّل الرأي السائد عند الأصوليين» (٣).
أمّا الرأي الثاني فهو الرأي الذي تبناه هو رحمهالله بقوله : «ولكن الصحيح : هو أن ذكر المعنى الظاهر قد يكون في بعض الحالات تفسيرا أيضا ، وإظهارا لأمر خفي ، كما أنّه في بعض الحالات الاخرى لا يكون تفسيرا ؛ لأنّه يفقد عنصر الخفاء والغموض ، فلا يكون إظهارا لأمر خفي أو إزالة لغموض» (٤).
وبعد هذا العرض لمفهوم التفسير ، وتعريفه في اللغة والاصطلاح يتضح لنا
__________________
(١) البيان في تفسير القرآن : ٤٢١.
(٢) علوم القرآن : ٦٦.
(٣) علوم القرآن : ٦٦ ـ ٦٧.
(٤) علوم القرآن : ٦٧.
