وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) (١). فقوله تعالى : (لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) يفسّره قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً) إلى قوله : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ...) (٢). أي : أنّ ما بين يديه هو التوراة والإنجيل.
من يفسّر القرآن؟
إن الحديث عن منهج التفسير في مدرسة أهل البيت ، والطرق والأساليب التي توصل إلى معرفة القرآن ، والكشف عن معانيه ، يقودنا إلى مسألة مهمة وأساسية تتعلّق بفهم القرآن ، واكتشاف معانيه السامية وأحكامه العظيمة في مختلف المجالات الفكرية والتشريعية والتربوية وغيرها ، وهذه المسألة هي : «من المخوّل بفهم القرآن وتفسيره؟».
وللجواب عن هذا السؤال ، نعرض أهم النظريات التي تحدّث عن ذلك :
١ ـ النظرية التي ترى أنّ القرآن لا يفسره إلّا الرسول صلىاللهعليهوآله باعتباره المخاطب به ، وهو وحده يدرك ما فيه من معان ومضامين ، وهو مذهب الحشوية والمجبّرة ، كما ذكر الشيخ الطوسي ذلك.
٢ ـ النظرية القائلة أنّ القرآن لا يفسّره إلّا الرسول صلىاللهعليهوآله والأئمّة من أهل البيت عليهمالسلام باعتبارهم هم الحجّة على الخلق بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ووفق هاتين النظريتين يتوقّف دور العقل والاجتهاد في فهم القرآن.
٣ ـ النظرية التي تذهب إلى أن القرآن خطاب عربي مبين ، وأن كلّ من عرف
__________________
(١) آل عمران : ٣.
(٢) المائدة : ٤٤ ـ ٤٧.
