زاوية وامرأته أو ابنته تصلّي [بحذائه] في الزاوية الاخرى ، قال : «لا ينبغي ذلك إلّا أن يكون بينهما ستر ، فإن كان ستر أجزأه» (١).
والتقريب أنّ كلمة «لا ينبغي» في غاية الظهور في عدم الحرمة ، لعدم تأدية الحرمة مثل هذه العبارة ، فيكون المراد من الإجزاء ؛ الإجزاء في رفع تلك الكراهة لتأخّره عنها وترتّبه عليها ، مع أنّ كلّا منهما يصلح لكونه قرينة على المراد من الآخر ، والاصول تعيّن ما ذكرنا.
مع أنّ المشايخ ضبطوا قوله عليهالسلام : «شبرا» بالشين المعجمة وبالباء (٢) ، فتكون الروايتان صريحتين في بطلان مذهب الخصم ، وظاهرتين فيما ذكرنا.
ولعلّ منشأ الضبط حصر الإجزاء في الستر لا وجه له أصلا ولا مناسبة ، إذ مع الستر لا منع أصلا ، فكيف يقول : أجزأه؟ فإنّ الإجزاء ظاهر في أقلّ مرتبة رفع المنع ، فحينئذ صحّ المناسبة والحصر فإنّ أقلّ مرتبة الإجزاء منحصر في البعد بشبر.
وكون أحدهما في زاوية والآخر في الزاوية الاخرى ، وإن كان ظاهرا في البعد المذكور ، وأكثر منه غالبا ، إلّا أنّه لمّا كان بعض البيوت في غاية الضيق ، صحّ الاستتار المذكور لذلك.
ولإظهار أقلّ مرتبة ما يرفع المنع بأن يكون قوله ذلك في الروايتين إشارة إلى نفس صلاة أحدهما بحذاء الآخر حتّى يكون حكمه ضابطة كلّية في المسألة.
وبالجملة ؛ لعلّ مراعاة ما ذكرنا من عدم الوجه في الحصر المذكور وعدم المناسبة المذكورة ، أولى من مراعاة هذا ، ولذا ضبط الشيخ ما ذكرنا ، فتأمّل!
__________________
(١) مستطرفات السرائر : ٢٧ الحديث ٧ وسائل الشيعة : ٥ / ١٣٠ الحديث ٦١٢٢ مع اختلاف يسير.
(٢) الكافي : ٣ / ٢٩٨ الحديث ٤ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٣٠ الحديث ٩٠٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٦ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1700_masabih-alzalam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
