وينبغي التنبيه لأمور :
الأوّل : المشهور عدم جواز الصلاة في قلنسوة وأشباهها ممّا لا يتمّ الصلاة ، إذا كانت متّخذة من جلد غير مأكول اللحم ، لعموم الأدلّة من دون معارض أصلا ، والشيخ ربّما يظهر منه التجويز فيما لا يتمّ فيه (١) ، وفيه ما فيه.
الثاني : المشهور عدم جواز الصلاة في القلنسوة ، والتكة ، والمتّخذة من وبر ما لا يؤكل لحمه ، لما ذكر من العموم.
وللشيخ فيه قولان : أحدهما الجواز على الكراهة ، والآخر المنع في المتّخذ من وبر الأرانب (٢).
واحتمله في «المعتبر» (٣) ، لصحيحة محمّد بن عبد الجبّار أنّه كتب إلى أبي محمّد عليهالسلام يسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب عليهالسلام : «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه» (٤).
ولا يخفى أنّها معارضة بما هو أقوى منها من وجوه متعدّدة :
منها ؛ الموافقة لمذهب الشيعة ، والمخالفة لرأي العامة.
ومنها ؛ المشافهة ، فإنّها أقوى من المكاتبة ، سيّما إذا كانت موافقة لمذهب العامة ، إذ عرفت أنّ المكاتبات قلّما تخلو من شيء ، كي إذا وقعت في يد أعدائهم ، لم يقع منها ضرر.
مع أنّ أحمد بن حنبل المعاصر للرضا عليهالسلام حكم بعدم جواز الصلاة في الحرير
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٠٦ ذيل الحديث ٨٠٩.
(٢) المبسوط : ١ / ٨٤ ، النهاية للشيخ الطوسي : ٩٨.
(٣) المعتبر : ٢ / ٨٣.
(٤) تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٠٧ الحديث ٨١٠ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٣٧٧ الحديث ٥٤٤٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٦ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1700_masabih-alzalam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
