واستبقاء الماء الطاهر للشرب ، لأنّ شرب ماء النجس حرام ، وكلّما توقّفت الطهارة المائية على فعل حرام لم تكن جائزة البتة ، فلا وجه لمناقشة صاحب «الذخيرة» (١) مع أنّ التيمم جائز مطلقا في جميع صور لزوم حرام في المائية ، لعموم البدليّة والمنزلة ، ولما ورد في الأخبار من أنّه يهريق الماء النجس ويتيمم (٢) ، خرج منه ما خرج بالإجماع وبقي الباقي.
ولو تطهر بالماء مع خوف العطش المذكور أو نفسه ، فالظاهر عدم صحّة تلك الطهارة ، لأنّ المطلوب منه هو التيمم والمائية خلاف المطلوب ، وللنهي المقتضي للفساد في العبادات.
وكذلك الحال في المرض والخوف الموجبين للتيمم بجميع أقسامهما المتقدّمة.
واستقراب العلّامة في «النهاية» الإجزاء للامتثال (٣) غريب ، فإنّ الامتثال هو الإتيان بما طلب منه ، والمطلوب منه هو التيمم.
هذا حال العامد ، أمّا الجاهل بالحكم ، فهو أيضا كالعامد إذا كان مقصّرا ، كما حقّق في محلّه.
وأمّا الجاهل بالموضوع ، وهو كونه محتاجا إلى هذا الماء ، فالظاهر صحّة طهارته بالماء ومعذوريّته لعدم تقصيره ، ووجوب الامتثال والإطاعة عليه على ما هو معتقده.
وأمّا الغافل ، فالظاهر أنّه مثل جاهل الموضوع ، لعين ما ذكر فيه.
__________________
(١) ذخيرة المعاد : ٩٤.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ١٥١ الحديث ٣٧٦ ، ١٥٥ الحديث ٣٨٨ ، ٤٨٣ الحديث ١٢٨١ ، ٣ / ٣٤٥ الباب ٤ من أبواب التيمم.
(٣) نهاية الإحكام : ١ / ١٨٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
