لأنّ الضعفة ليس لهم استطاعة حتّى يقصدوا الإقامة ويتمّوا.
وليس معناه أنّهم ضعفاء في الدين ، إذ لا شكّ في أنّ من أمرهم بالقصر في غاية الجلالة والاستقامة في الدين ، مثل : ابن بزيع ، وابن وهب ، وهشام ، وغيرهم من الأعاظم ، مع أنّ فقهاءهم (١) كانوا يقصّرون ، كما عرفت.
نعم ، بعض الأخبار المتضمّنة للأمر بالإتمام ولو صلاة واحدة (٢) ، لا يناسب هذا ويناسب التقيّة.
ويمكن أن يكون المراد انو الإقامة وأتمّ الصلاة ، وإن لم يتيسّر لك إلّا صلاة واحدة لحصول المانع ، فإنّ إتمام الصلاة فيها أمر مذخور ، وهذا أيضا أولى من توجيههم الأمر بالقصر بكراهة القصر.
وأمّا ما رواه الشيخ ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج أنّه قال للكاظم عليهالسلام : إنّ هشاما روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك لأجل الناس ، قال : «لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس» (٣).
قال في «الوافي» : إنّما استتروا عليهمالسلام عنهم ذلك ، لأنّ تخصيص بعض البلاد دون بعض لم يكن معهودا بين الناس ، بل كان خلاف رأيهم ، فهم وإن رووا التخيير في السفر ، إلّا أنّهم لم يفرّقوا بين البلاد في ذلك ، وأمّا تحتّم القصر ، فكان معروفا بينهم من مذهب أهل البيت عليهمالسلام لا إنكار لهم عليهم (٤) ، انتهى.
ولا يخفى فساد ما ذكره ، لأنّ الناس ما كانوا يدورون معهم بحيث يلاحظون
__________________
(١) في (د ٢) زيادة : كلّهم.
(٢) وسائل الشيعة : ٨ / ٥٢٩ الحديث ١١٣٥٩.
(٣) تهذيب الأحكام : ٥ / ٤٢٨ الحديث ١٤٨٦ ، الاستبصار : ٢ / ٣٣٢ الحديث ١١٨٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٢٦ الحديث ١١٣٤٨.
(٤) الوافي : ٧ / ١٨٦ ذيل الحديث ٥٧٣٧ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
