(إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ) منافقين (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ) قرأ نافع وعاصم ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي : (أن يقبل) بالياء لنعتهم الفعل ، الباقون بالتاء (نَفَقاتُهُمْ) صدقاتهم (إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ) الاولى في موضع نصب ، و «أن» الثانية في محل رفع تقديره : وما منعهم قبول نفقاتهم إلّا كفرهم (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) مستاؤون لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابا ، ولا يخافون بتركها عقابا (وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) لأنهم يتخذونها مغرما ومنعها مغنما.
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) لأن العبد إذا كان من الله تعالى في استدراج [..........] (١) (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال مجاهد وقتادة والسدّي : في الآية تقديم وتأخير تقديرها : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.
وقال الحسن : إنما يريد الله أن يعذبهم في الحياة الدنيا بالزكاة والنفقة في سبيل الله ، وقال ابن زيد : بالمصائب فيها ، وقيل التعب في جمعه ، والوجل في حفظه وحبه. (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ) أي تخرج وتذهب أنفسهم على الكفر : يقال : زهقت الخيول أي خرجت عن الحلبة ، وزهق السهم إذا خرج عن الهدف ، وزهق الباطل أي اضمحل ، قال المبرّد : وفيه لغتان : زهق يزهق وزهيق يزهق.
(وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) على دينكم (وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) يخافون (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) يعني حرزا وحصنا ومعقلا ، وقال عطاء مهربا ، وقال ابن كيسان : قوما يأمنون فيهم (أَوْ مَغاراتٍ) غيرانا في الجبال ، وقال عطاء : سرادب ، وقال الأخفش : كلّ ما غرت فيه فغبت فهو مغارة ، وهي مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل ، ومنه غار الماء وغارت العين إذا دخلت في الحدقة ، ومنه غور تهامة ، والغور : ما انخفض من الأرض ، وقرأ عبد الرحمن بن عوف مُغارات بضم الميم جعله مفعلا من أغار يغير إذا أسرع ومعناه موضع فرارا ، قال الشاعر :
|
فعدّ طلابها وتعدّ عنها |
|
بحرف قد تغير إذ تبوع (٢) |
(أَوْ مُدَّخَلاً) موضع دخول ، وهو مفتعل من تدخّل يتدخّل متدخّل ، وقال مجاهد : (مُدَّخَلاً) : محرزا. قتادة : سردابا ، وقال الكلبي وابن زيد : نفقا كنفق اليربوع ، وقال الضحاك : مأوىّ يأوون إليه ، وقال الحسن : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال ابن كيسان : دخلا من مدخلا لا ينالهم منكم ما يخافون [منه] وقرأ الحسن : أَوْ مَدْخَلاً ، مفتوحة الميم خفيفة
__________________
(١) كلام غير مقروء في المخطوط.
(٢) لسان العرب : ٥ / ٣٥.
![الكشف والبيان [ ج ٥ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1667_alkashf-valbaian-05.359%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
