بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)
(لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) الآية ، قال ابن عباس كانت الغنائم قبل أن يبعث النبي صلىاللهعليهوسلم حرام على الأنبياء والأمم كلهم كانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للنيران (١) وحرّم عليه أن يأخذوا منه قليلا أو كثيرا ، وكان الله عزوجل كتب في أم الكتاب أن الغنائم والأسارى حلال لمحمد وأمته ، فلمّا كان يوم بدر أسرع المؤمنون في الغنائم ، فأنزل الله تعالى (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله تعالى أحل لكم الغنيمة.
وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) أنه لا يعذّب أحدا شهد بدر مع النبي صلىاللهعليهوسلم وقال : لولا كتاب سبق أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ، وقال ابن جريج : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ) أنه لا يضل (قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ، وأنه لا يأخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة (لَمَسَّكُمْ) لنالكم وأصابكم (فِيما أَخَذْتُمْ) من الغنيمة والفداء قبل أن يؤمروا به (عَذابٌ عَظِيمٌ).
روى محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأصحابه في أسارى بدر : «إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدّتهم» ، وكانت الأسارى سبعون. فقالوا : بل نأخذ الفداء ونتمتع به ونقوى على عدونا ويستشهد منا بعدتهم ، قال عبيدة طلبوا الخيرتين كليهما فقتل منهم يوم أحد سبعون ، قال ابن إسحاق وابن زيد : لم يكن من المؤمنين أحد ممن حضر إلّا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب رضياللهعنه جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه ، وقال لرسول الله : ما لنا والغنائم! نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله ، وأشار على رسول الله بقتل الأسرى ، وسعد بن معاذ قال : يا رسول الله كان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ
فقال الله (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) همان بن منبه قال : هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد قال : قال صلىاللهعليهوسلم : «لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا» ذلك أن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا.
عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أعطيت خمسا لم يعطهنّ نبي قبلي من الأنبياء وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن نبي من الأنبياء يصلي حتى بلغ محرابه وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين شهر فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي صلىاللهعليهوسلم يبعث إلى خاصة قومه ، وبعثت إلى الجن والإنس ، وكان الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله ، وأمرت أن أقاسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا قد أعطي سؤله وأخّرت
__________________
(١) في المخطوط : للقرآن.
![الكشف والبيان [ ج ٤ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1661_alkashf-valbaian-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
