خشية أن يقتلوا ، وصورة الآية خبر ومعناه أمر.
وكان هذا يوم بدر قرن على الرجل من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين ، فثقلت على المؤمنين وضجّوا فخفّف الله الكريم عنهم وأنزل (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) أي في الواحد عن قتال عشرة والمائة عن قتال الألف ، وقرأ أبو جعفر (ضَعْفاً) بفتح الضاد ، وقرأ بعضهم : ضعفاء بالمد على جمع ضعيف مثل شركاء.
(فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) من الكفّار (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [أي عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان] (١) ، وإذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ [لهم أن يفروا منهم ، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم] القتال وجاز لهم أن [يتحوزوا] (٢) عنهم.
(ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى) روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسرى ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما تقولون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك ، استبقهم فاستعن بهم ، لعلّ الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية [تكن] لنا قوة على الكفار.
وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم ، ومكّن عليا من عقيل يضرب عنقه ، ومكّني من فلان. نسيب لعمر. أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا ، فقال العباس ، قطعتك رحمك ، فسكت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلم يجبهم. ثم دخل فقال أناس : يأخذ بقول أبو بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول ابن رواحة.
ثم خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إن الله يلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ، وأن الله يشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى. قال : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) ، ومثلك كمثل موسى قال (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) (٣) الآية.
ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أنتم اليوم عالة فلا يفلتنّ أحد منكم إلا بفداء أو ضرب عنق ، قال
__________________
(١) زيادة عن تفسير القرطبي : ٨ / ٤٤ والمخطوط ممسوح.
(٢) تفسير الطبري : ١٠ / ٥٠ وتصويب العبارة منه والمخطوط ممسوح.
(٣) سورة يونس : ٨٨.
![الكشف والبيان [ ج ٤ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1661_alkashf-valbaian-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
