في شرحه ويقول : كان صديقنا علي بن يحيى يحيى البطريق رحمه الله يقول : لولا خاصة النبوة وسرها ، لما كان مثل ابي طالب وهو شيخ قريش ورئيسها وذو شرفها يمدح ابن اخيه محمدا ، وهو شاب قد ربى في حجره وهو يتيمه ومكفوله ، وجار مجرى اولاده ، بمثل قوله :
|
وتلقوا ربيع الابطحين محمدا |
|
على ربوة في راس عنقاء عيطل |
|
وتأوى إليه هاشم ، ان هاشما |
|
عرانين كعب آخر بعد اول |
ومثل قوله :
|
وابيض يستسقى الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمة للارامل |
|
يطيف به الهلاك من آل هاشم |
|
فهم عنده في نعمة وفواضل |
فان هذا الاسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس ، وانما هو من مديح الملوك والعظماء ، فإذا تصورت انه شعر ابي طالب ، ذاك الشيخ المبجل العظيم في محمد صلى الله عليه وآله وهو شاب مستجير به ، معتصم بظله من قريش ، قد رباه في حجر غلاما وعلى عاتقه طفلا ، وبين يديه شابا ، يأكل من زاده ، ويأوى إلى داره علمت موضع خاصية النبوة وسرها ، وان امره كان عظيما ، وان الله تعالى اوقع في القلوب والانفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا (١).
* * *
نكات يجب التنبيه عليها
١ ـ قد اطبقت كلمة المترجمين لشيخنا المؤلف على ان اسمه هو : يحيى بن الحسن بن الحسين فما في تعليقات بعض الاعاظم بترجمته ، بالحسن بن الحسين محمول على سهو القلم ويصحح بسقوط لفظ «يحيى» قبل الحسن.
__________________
(١) شرح الحديدي ج ١٤ ص ٦٣ طبع مصر.
