لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (٤٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً (٤٧) إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣))
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كانوا يشربون الخمرة ، ويشهدون الصلاة وهم نشاوى ، فلا يدرون كم يصلّون ، ولا يدرون ما يقولون في صلواتهم ، فأنزل الله عزوجل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) نشاوى من الخمر ، جمع سكران ، وقرأ النخعي : (جنبا) وهما لغتان.
(حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) وتقرؤون في صلاتكم ، وكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصّلاة ، حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة. سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) ، قال : لم يعن سكر الخمر ، إنّما يعني سكر النوم.
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا نعس أحدكم وهو في الصّلاة ، فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنّه إذا صلّى وهو ينعس ، لعلّه يذهب فيستغفر فيسبّ نفسه» (١) [٣٢٢].
هشام بن عروة أيضا عن أبيه عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا نعس الرجل وهو يصلّي ، فلينصرف فلعلّه يدعو على نفسه وهو لا يدري» (٢) [٣٢٣].
همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه ، فلم يدر ما يقول ، فليضطجع» (٣) [٣٢٤].
وروي عن عبيدة السلماني في هذه الآية أنّه قال : هو الحاقن ، دليله قوله صلىاللهعليهوسلم : «لا يصلينّ أحد كم وهو يدافع الأخبثين (٤)» (٥) [٣٢٥].
__________________
(١) مسند أحمد : ٦ / ٥٦.
(٢) السنن الكبرى : ١ / ٩٧.
(٣) كنز العمال : ٧ / ٧٨٩ ح ٢١٤٢٠.
(٤) في جميع المصادر : يدافع بولا وطوفا.
(٥) كنز العمال : ٨ / ١٧٩ ح ٢٢٤٦٤.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
