(كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) : لفظه استفهام ومعناه جحد ، أي لا يهدي الله.
قال الشاعر :
|
كيف نومي على الفراش ولمّا |
|
تشمل الشام غارة شعواء (١) |
أي لا نوم لي ، نظير قوله : (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) (٢) : أي لا يكون لهم عهد ، وقيل : معناه كيف يستحقون العبادة؟ وقيل : معناه كيف يهديهم الله للمغفرة إلى الجنّة والثواب؟
(وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (٣) أي لا يرشدهم ولا يوفقهم ، وهو خاص فيمن علم الله عزوجل منهم ، وأراد ذلك منهم ، وقيل : معناه : لا يثيبهم ولا ينجيهم [إلى الجنة]. (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ) ... (٤) إلى قوله : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) وذلك أنّ الحرث بن سويد لما لحق بالكفار ندم ، فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول الله هل له من توبة؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥) لما كان ، فحملها إليه رجل من قومه وقرأها عليه ، فقال الحرث : إنّك والله ما علمت لصدوق ، وأنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأصدق منك ، وأنّ الله عزوجل لأصدق الثلاثة ، فرجع الحرث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه.
وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ولحق بالروم فتنصّر ، فأنزل الله عزوجل فيه هذه الآيات : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) ....
قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني : نزلت هذه الآية في اليهود ، (كَفَرُوا) بعيسى عليهالسلام والإنجيل (بَعْدَ إِيمانِهِمْ) بأنبيائهم وكتبهم ، (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) بكفرهم بمحمد صلىاللهعليهوسلم والقرآن.
أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى ، (كَفَرُوا) بمحمد صلىاللهعليهوسلم لما رأوه وعرفوه (بَعْدَ إِيمانِهِمْ) بنعته وصفته في كتبهم ، (ثُمَّ ازْدادُوا) ذنوبا في حال كفرهم. مجاهد : نزلت في الكفار كلهم ، أشركوا بعد إقرارهم بأنّ الله خالقهم ، (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه. الحسن : كلّما نزلت عليم آية كفروا بها فازدادوا كفرا. قطرب : كما ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد (رَيْبَ الْمَنُونِ).
__________________
(١) لسان العرب : ١١ / ٣٦٨.
(٢) سورة التوبة : ٧.
(٣) سورة التوبة : ١٩.
(٤) سورة آل عمران : ٨٧.
(٥) سورة آل عمران : ٨٩.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
