السلام ، لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلى عليه الوزير فخر الملك أبو غالب ومضى بنفسه آخر النهار إلى المشهد الشريف الكاظمى فألزمه بالعود إلى داره. ومما رثاه به أخوه المرتضى الأبيات المشهورة التى من جملتها : ـ
|
يا للرجال لفجعة جذمت يدى |
|
ووددت لو ذهبت على براسى |
|
ما زلت أحذر وردها حتى أتت |
|
فحسوتها فى بعض ما أنا حاسى |
|
ومطلتها زمنا ، فلما صممت |
|
لم يثنها مطلى وطول مكاسى |
|
للّه عمرك من قصير طاهر |
|
ولرب عمر طال بالأدناس |
وحكى ابن خلكان عن بعض الفضلاء أنه رأى فى مجموع أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضى (صاحب الترجمة) بسر من رأى وهو لا يعرفها ، وقد أخنى عليها الزمان ، وذهبت بهجتها ، وأخلقت ديباجتها ، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة وحسن الشارة ، فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان ، وتمثل بقول الشريف الرضى : ـ
|
ولقد بكيت على ربوعهم |
|
وطلولها بيد البلى نهب |
|
فبكيت حتى ضج من لغب |
|
نضوى ، ولج بعذلى الركب |
|
وتلفتت عينى ، فمذ خفيت |
|
عنى الطلول تلفت القلب |
فمر به شخص ، وهو ينشد الأبيات ، فقال له : هل تعرف هذه الدار لمن هى؟ فقال : لا ، فقال : هذه الدار لصاحب الأبيات الشريف الرضى! فعجب كلاهما من حسن الاتفاق. وفى رواية العلماء من مناقب الشريف الرضى ما لو تقصيناه لطال الكلام ، وإنما غرضنا أن يلم القارىء بسيرته بعض الالمام ، واللّه أعلم
