القادر باللّه العباسى أحمد بن المقتدر من قصيدة طويلة : ـ
|
عطفا أمير المؤمنين فاننا |
|
فى دوحة العلياء لا نتفرق |
|
ما بيننا يوم الفخار تفاوت |
|
أبدا ، كلانا فى المعالى معرق |
|
إلا الخلافة ميزتك فاننى |
|
أنا عاطل منها وأنت مطوق |
ويروى أن القادر قال له عند سماع هذا البيت : على رغم أنفك الشريف. ومن غرر شعره فيما يقرب من هذا قوله ـ
|
رمت المعالى فامتنعن ولم يزل |
|
أبدا ينازع عاشقا معشوق |
|
وصبرت حتى نلتهن ولم أقل |
|
ضجرا : دواء الفارك التطليق |
وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل قال صاحب اليتيمة : وهو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلقين ، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق. وقال بعض واصفيه رحمه اللّه : كان شاعرا مفلقا ، فصيح النظم ، ضخم الألفاظ ، قادرا على القريض ، متصرفا فى فنونه : إن قصد الرقة فى النسيب أتى بالعجب العجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ فى المدح وغيره أتى بما لا يشق له فيه غبار وإن قصد المراثى جاء سابقا والشعراء منقطعة الأنفاس. وكان مع هذا مترسلا ، كاتبا ، بليغا ، متين العبارات ، سامى المعانى. وقد اعتى؟؟؟ بجمع شعره فى ديوان جماعة. وأجود ما جمع منه مجموع أبى حكيم الحيرى وهو ديوان كبير يدخل فى أربعة مجلدات ، كما ذكره صاحب اليتيمة. وصنف كتابا فى معانى القرآن العظيم ، قالوا : يتعذر وجود مثله ، وهو يدل على سعة اطلاعه فى النحو واللغة وأصول الدين. وله كتاب فى مجازات القرآن. وكان على الهمة ، تسمو به عزيمته إلى أمور عظام ، لم يجد من الأيام عليها معينا ، فوقفت به دونها حتى قضى وكان عفيفا متشددا فى العفة بالغا فيها إلى النهاية : لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى إنه رد صلات أبيه. وقد اجتهد بنو بويه فى قبوله صلاتهم فلم يقبل ، وكان يرضى بالاكرام ، وصيانة الجانب ، وإعزاز الأنباع والأصحاب. حكى أبو حامد محمد بن محمد الاسفرايينى الفقيه الشافعى ، قال : كنت يوما عند فخر الملك أبى غالب محمد بن خلف وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة فدخل عليه الرضى (صاحب كلامنا الآن)
