المَنِّ والطَّولِ أن يعظِّمَ لي الأَجْر على حُسْنِ النِّيَّةِ ولا يَحْرمني ثوابَ ما تَوَخَّيْتُه مِن النَّصيحةِ ، وإيَّاه أَسْأَلُ مبدئاً ومعيداً أَنْ يصلِّي على محمدٍ وعلى آلِه الطيِّبينَ أَطْيَب الصَّلواتِ وأَزْكاها وأن يحلَّنا دارَ كَرامَتِه ومُسْتَقرَّ رِضاهُ ، إنَّه أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ وأَقْرَبُ مُجيبٍ ، انتَهَى ما وُجِدَ في آخرِ نسخةِ التهذيبِ.
* وخَتَم شيْخُنا ، رَحِمَه اللهُ شَرْحه فقالَ :
وقد أَنْجزْنا وَعْدَ السائِلِ وأَنْجَزْنا الجوابَ عمَّا سأَلَه مِن المسائِلِ رغْبةً في جلْب الدُّعاءِ منه ، وممَّنْ شارَكَه في السُّؤالِ مِن أَهْلِ الحَضْرة الفاسيةِ مِن أَعْيانِ الأفاضِلِ ومَنْ شارَكَهم في بَقايا الآفاقِ مِن كلِّ فاضِلٍ ، فإنَّهم ، أَدامَ الله تعالى صعودَ سعودِهم ، ممَّنْ يجبُ إنجازَ وْعودِهِم ، ويُرْجَى صالِحَ أَدْعِيَتِهم ، وخُصوصاً إذا ظَفِرُوا بما ليسَ في أَدْعِيتِهم ، مع اغْتِنامِ ما أَشارُوا إليه مِن الثوابِ ، إذا تَبَيَّن الخَطَأُ مِن الصَّوابِ ، واسْتَغْنَتْ تلْكَ المَسْأَلة الأكِيدَةُ بما اقْترَحُوه مِن العُلومِ الوَافرَةِ المَدِيدَةِ ، واسْتَمدَّتْ مِن بَرَكاتِ أبي الحَسَنِ بكلِّ مَعْنىً بَدِيعٍ ولَفْظٍ حَسَنٍ ، وقد حَقّقَ اللهُ رَجاءَهُم لحسنِ نيَّاتِهم فجاءَ ما سأَلُوه وفْقَ أُمْنِياتِهم ولم نتكلَّفْ فيه كما سَأَلُوه مَشَقَّةً تحتاجُ إلى طولِ زمانٍ ، بل أَوْرَدْنا ما حَضَر وسَهُلَ وحَصَل به الفَتْح مِن الرَّحْمن ، واقْتَصَرْنا على الأهَمّ فالأهَمّ مِن المباحِثِ ، ولم نَسْتَوْعِبْ جَمِيعَ ما يَبْحَثُ فيه البَاحِث ، وتَرْجَمْنا ما حَرَّرْناه بإضاءَةِ الرَّاموسِ وإفاضَةِ النَّامُوس على أَضاةِ القَامُوسِ ، وأَشَرْنا في الخطْبَةِ إلى أنّا لم نَشْترطِ البَيْع على البَراءَةِ ، وأَبْدَيْنا موجبات العذْرِ لمَنْ أَلْقَى سَمْعه وأَنْقى آرَاءَه ، والله سُبْحانه المَسْؤول أن يعمَّ به النَّفْعَ وينصبه للجَزْم بالرَّفْع ، ويَجْعَلَه كأصلِه ويَصِلَه بوصْلِه ، ويَمْنَحنِي ثَمَرَةَ أَدْعيتِهم الصالحةِ ، وينتج لي بسَبَبها آمالاً ناجحةً وأَعمالاً صالحةً ، وهو المَأْمولُ تعالى جَدّه في جعْلِه خالِصاً لوَجْهِه الكَرِيم نافعاً عنْدَه (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) ، بمحمدٍ وآلِه ؛ وكانت مدَّةُ إمْلائِه مع شواغِلِ الدَّهْر وإبلائِه ضعْفَ مِيعادِ موسَى الكَلِيمِ ، على نبيِّنا وعليه أَفْضَل الصَّلاة وأَزْكَى التَّسْليم ، خَتَم اللهُ بالصالحاتِ أَعْمالَنا ، وبلغنا في الدَّارَيْن آمالَنا ، وجَعَلنَا ووالِدَيْنا ومُحِبِّينا مِن أَهْلِ وَلائِه ، ونظمَنا في سلْكِ أَخْصّائِه وأَوْليائِه ، إنَّه على ما يَشاءُ قَديرٌ ، وصلَّى اللهُ على سيِّدنا ومَوْلانا محمدَ وعلى آلِه وصَحْبه أَجْمَعِين ، وآخِر دُعْوانا (أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ؛ انتَهَى ما وَجَدْته.
* وقال الصَّنعاني في آخرِ تكْمِلَتِه ما نَصّه : قالَ المُلْتجىءُ إلى حَرمِ اللهِ تعالى الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الصَّاغاني ، تَجاوَزَ اللهُ عنه :
هذا آخِرُ ما أمْلاهُ الحِفْظ وأمله الخاطِرُ مِن اللّغاتِ التي وَصَلَتْ إلي ، وغَرائبِ الألْفاظِ التي انْثالَتْ عليَّ ، وهذا بَعْد أَن عَلَتْني كبرة وأَحَطَّتُ بما جمع مِن كُتُبِ اللغَةِ خبراً وخبْرَةً ، ولم آلُ جُهْداً في التَّقْريرِ والنَّحْريرِ والتَّحْقيقِ وإيرادِ ما هو حَقِيقٌ واطراح ما لا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلى ذِكْرِه حَذِراً مِن إضْجارِ مُتَأَمِّلِيه ، وتَخْفيفاً على قارِئِيه ، وإن كانَ ما مَنَّ اللهُ تعالى به مِن التّوسعةِ ومَنَحَه من الاقْتِدارِ على البسطِ وزِيادَةِ الشَّواهِدِ مِن فَصِيحِ الأَشْعارِ وشَوارِدِ الألْفاظِ إلى غَيْرِ ذلكَ ممَّا أَعْجزُ عن أَداءِ شُكْرِه ليكونَ للمُتَأَدِّبِين معيناً ، ولَهُم على مَعْرفَةِ غَوامِضِ لُغاتِ الكَلامِ الإلهي واللفْظِ النَّبَوي معيناً ، فمَنْ رَابَه شيءٌ ممَّا في هذا الكتابِ فلا يَتَسارَعُ إلى القدْحِ والتَّزْييف ، والنِّسْبَة إلى التَّصْحيفِ والتَّحْريفِ حتى يُعَاودَ الأُصولَ التي اسْتَخْرجْتَه منها والمآخِذَ التي أخذْتُ على تلْكَ الأُصولِ ، وأنَّها تَرْبى على أَلْفِ مُصنِّفٍ ، ومِن كُتُبِ غرائبِ الحديثِ : كغرِيبِ أَبي عبيدَةَ ، وأَبي عبيدٍ ، والقتيبي ، والخطابي ، والحربي ، والفائِقِ للزَّمَخْشري ، والملخص للباقرجي ، والغَرِيب للسّمعاني ، وجملِ الغرائِبِ للنَّيْسابُورِي ؛ ومِن كُتُبِ اللَّغَةِ والنّحْوِ ودَواوِين الشِّعْرِ وأَراجِيز الرُّجَّازِ ، وكُتُبِ الأَبْنِيةِ ، وتَصانِيفِ محمدِ بنِ حبيبٍ كالمُنَمقِ ، والمُنَمْنمِ ، والمُحَبّرِ ، والمُوَشَّى ، والمُلفَوّف ، والمُخْتَلفِ ، والمُؤْتَلَف ، وما جاءَ اسْمَيْن أَحَدهما أَشْهَر مِن صاحِبِه ، وكتابِ الطَّيرِ ، وكتابِ النَّخْلةِ ، وجَمْهرةِ النّسَبِ لابنِ الكَلْبي ، واخْبار كِنْدَة له ، وكِتابِ افْتَراق العَرَب له ، وكتابِ المُعِمّرين له ، وكِتاب أَسْماء سيُوفِ العَرَب المَشْهُورَة له ، وكتاب اشْتِقاق أَسْماءِ البُلْدان له ، وكتاب أَلْقاب الشُّعَراءِ له ، وكتاب الأَصْنامِ له ، والكُتُب المُصَنَّفةِ في أَسْماءِ خَيْل العَرَب ، وكِتاب أَيَّام
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
