وإزالةِ آثارِها بالكُليَّةِ بخِلافِ الغَفْر فإنَّه السَّترُ ولا يلزمُ منه الإزالَةُ كما مَرَّتِ الإشارَةُ إليه.
هذا ؛ إشارَةً إلى النقوشِ ، واسْتَبْعدُوه بل أَبْطلُوه وقالوا : الصَّوابُ في أَمْثالِه الإشارَةُ إلى الألْفاظِ المُرَتَّبة ذهناً باعْتِبارِ دَلالَتِها على المَعانِي ، قالَهُ شيْخُنا ؛ آخِرُ ، أَي غايَةُ وتَمامُ ، القاموسِ المُحيطِ ؛ قد مَرَّ أَنَّ القاموسَ هو البَحْرُ أَو وَسَطُه أَو مُعْظمُه ، وأَنَّ المُحيطَ مِن أَحاطَ بالشيءِ إذا أَطافَ به مِن كلِّ ناحِيَةٍ وعَمَّ جَمِيعَ جهاتِه ؛ والقابُوسِ الوَسِيطِ ، تقدَّمَ أَنَّ القابُوسَ هو الجميلُ المُضِيءُ من القبسِ ، والوَسِيط المُرْتفعُ العالِي القدرِ ؛ وبَقيَ مِن التَّسْميةِ فيمَا ذَهَبَ مِن اللّغةِ شَماطِيط أَي مُتَفرّقاً ، وهل هو مِن الجُموعِ التي لا مُفْردَ لها كعَبادِيد ، أَوّلُه مُفْردٌ مقولٌ أَو مُقدَّرٌ أَقْوالٌ سَبَقَ ذِكْرُها. قالَ شيْخُنا : والسَّجَعات الثلاثُ هو الاسْمُ العَلَم على هذا الكَتابِ ، وهي تَسْمِيةٌ جامِعةٌ شبهه في جَمْعِه للغَرائِبِ والعجائِبِ التي أَوْرَدَها بالبَحْرِ المُحيطِ ، ولما تكلَّفه مِن حُسْنِ صَنِيعِه وتَهْذيبِه وكَمالِ تَبْديعِه وتَرْتيبِه بالقابُوسِ الوَسِيطِ ، والأعلام المَوْضُوعَة للمُصَنّفات التي خُصَّت بالتَّصْنيفِ هل هي أعلامُ أَشْخاصٍ أَو أَجْناسٍ أَو غير ذلكَ ممَّا أَوضَحَه الشهابُ في طراز المجالِسِ وأَشارَ إليه في العِنايَةِ وشَرْحِ الشفاءِ وغيرِها. عُنِيتُ ، مُبْنيّاً للمَجْهولِ في الأفصَح أَي اعْتَنَيْتُ ، بجَمْعِه ، ويقالُ عَنِيَ كرَضِيَ كما مَرَّ للمصنِّفِ وأَنْكَره ثَعْلب ، وتَأَليفِه ؛ عَطْفُ التّأْليفِ على الجَمْع مِن عَطْفِ الخاصِّ على العام ، ومَعْناهُ جعلَ الأشْياءِ الكَثيرَةَ بحيثُ يطلقُ عليها اسْم الواحِدِ سواء كانَ لبعضِ أَجْزائِه نِسْبَة إلى بعضٍ بالتّقدُّمِ والتّأَخّر أَمْ لا ، ذَكَرَه السيِّدُ الجرجاني ؛ وقالَ أبو البقاء : أَصحلُه الجَمْعُ بينَ شَيْئَيْن فصاعِداً على وَجْه التّناسُبِ ؛ وتَهْذيبِه ، هو التَّنْقِية والإصْلاح كما مَرَّ ، وتَرْصيفِه ، وهو الإحْكامُ والإتْقانُ ، ولم آلُ ، أَي أُقَصِّرْ مِن الألْو وقد ذُكِرَ في المُعْتل ، وقولُه ، جُهْداً ، أَي طاقَةً ، ولهُم فيه كَلامٌ حَرَّره السَّعْدُ وحَقَّقه محشوه ، في تَلْخْيصِه ، أَي اخْتِصارِه المُسْتوفَى للمَقاصِدِ مع حَذْفِ الحَشْو والزَّوائِد ، وتَخْليصِه ، أَي أزالَةِ ما يضرُّ بالمَعانِي والألفاظِ ، وإتْقانِه ، أَي إحْكامِه ، راجِياً ، حالٌ مِن فاعِلِ قالَ أَي طامِعاً مِن فَضْلِه وكَرَمِه ، أَنْ يكونَ ، هذا الكِتابُ المَوْصوفُ بما مَرَّ مِن الأوصْافِ الكَامِلَةِ ، خالِصاً ؛ مِن الشَّوائِبِ الدّنْيَوِيَّة مِن الرِّياءِ والسمعةِ وطلبِ الدّنْيا والجاهِ وغيرِ ذلكَ ممَّا يتعوَّذُ منه العارِفُونَ ، فإنَّ مَقْصودَهم ، رضِيَ الله تعالى عنهم ، الإخلاصُ أَي عَدَمُ الشَّريكِ في أَعْمالِهم والتّوجُّه بها ؛ لوَجْهِ اللهِ الكَريمِ ؛ أَي ذاتِه المُقدَّسَةِ عنْدَ الأكْثر أَو المَعْنى المُراد له تعالى ، لأنَّ الوَجْه مِن المُتَشابَه ، والقَوْلانِ فيه مَشْهورانِ ؛ ورِضوانِه ؛ أَي رِضاهُ وهو أَفْضَل ما يَنالُه العَبْد يَوْمَ القِيامَةِ من رَبِّه فإنَّها الغايَةُ كما في حدِيثِ المُناجاةِ ، ورُوِي بكسْرِ الراءِ وضمِّها وهُما لُغتانِ كما مَرَّ ؛
وقد يَسَّرَ اللهُ تعالى إتْمامَهُ ، هذه جملةٌ حالِيَّةٌ أَو مُسْتأنَفَةٌ ، قصدَ بها بَيانَ المَوْضِعِ الذي تَهَيَّأ له إتْمام الكِتابِ فيه ، بمنْزِلي ، الكِائِن بِناؤُه ، على جَبَلِ الصَّفا ، وهو المشعرُ المَعْروفُ أَحَدَ أَرْكانِ السَّعْي ، وقد أشارَ إلى مَنْزلِه هذا في ص ف و، فقال : بَنَيْتُ على مَتْنِه داراً هائِلَةً أَي زمَنَ مُحاوَرَتِه ، بمكَّةَ المُشَرَّفَةَ ؛ وذلكَ بعْدَ رجوعِه من اليَمَنِ ، ومَعْنى المُشَرَّفَة : أَي شَرَّفَها اللهُ تعالى وفَضَّلَها بكَوْنِ بَيْته فيها وقِبْلَةِ الإسْلام وتَضْعِيفِ الأعْمال وغَيْر ذلكَ ممَّا هو مَشْهورٌ. قال شيْخُنا : ولو قالَ المُكَرَّمَة بَدَل المُشَرَّفَة ليَوافِقَ المُعَظَّمَة في الفَقْرةِ ، لكانَ أَوْلَى ، فإنَّ كثيراً مِن أهْلِ القوافِي يَمْنَعُونَ كَونْ هاء التَّأْنيثِ رَوِيّاً ، وزادَ بَياناً فقال ؛ تُجاهَ ، أَي مقابلة ، الكَعْبَةِ ، وهي علم على البَيْتِ الشَّريفِ كما سَبَقَ ، المُعَظَّمَةِ ؛ أَي التي عَظَّمها اللهُ تعالى وأَمَرَ عِبادَه بتَعْظِيمها بالصَّلاة إليها لجعْلِها قِبلة والنَّظَر إليها والطَّواف بها وغَيْر ذلكَ ممَّا هو مَشْهور في فَضائِلِها المَخْصُوصَة بالتَّصْنِيفِ ؛ زادَها اللهُ تعالى تَعْظِيماً ، على تَعْظيمٍ ، وشَرَفاً ، على شَرفٍ ، وهذه الجملةُ مِن الدُّعاءِ ممَّا وَرَدَتْ في لسانِ الشارِعِ ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهَيَّأَ ، أَي يَسَّرَ ، لقُطَّانِ ، أَي سُكانِ ، باحَتِها ، أَي ساحَتِها ، والمُرادُ بهم مِن أَهْلِها أَو المُجاوِرِين فيها ، مِن بَحابِحِ ؛ جَمْعُ بَحْبُوحَةٍ بالضم ، وفيها مع الباحَةِ جِناسٌ الاشْتِقاقِ أَو شبْهه قالَهُ شيْخنا ؛ الفَراديسِ ؛ جَمْعُ فرْدَوسٍ وهو أَعْلى الجنَّة كما مَرّ ؛ غُرَفاً ، جَمْعُ غُرْفَةٍ بالضم وهو المُرْتَفِعُ مِن الأماكِنِ ، وفي قولِه غُرَفاً وشَرَفاً الْتَزامُ ما لا يلزمُ.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
