* السَّادسة : المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نحو : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) ، والمَعْنى لا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلَّا الله ، وقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وعليه حَمَلَ الفُقهاءُ : «لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ» ، وقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه ، نحو : لا وَلَدَ لي ولا مالَ ، أَي لا وَلَدَ يشْبُهني في خُلْقٍ أَو كَرَمٍ ولا مالَ أَنْتَفِعُ به ؛ وقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ ، ومنه : لا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ الله ، وما يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إلى الحَقِيقَةِ وهي نَفْي الوُجودِ ، ولأنَّ في العَمَلِ به وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
* السَّابعة : قال ابنُ بُزُوْجَ : لا صَلاةَ لا رُكوعَ فيها ، جاء بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن ، وإذا أَعَدْتَ لا كقوله : (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ) (١) فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ ، وإن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ ، وفيها لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى ما ذَكَرْنا.
* الثَّامنة : يقولونَ : الْقَ زَيْداً وإلَّا فلا ، مَعْناه وإلَّا تَلْقَ زَيْداً فدَعْ ؛ قالَ الشاعرُ :
|
فطَلِّقْها فلَسْتَ لها بكُفْؤ |
|
وإلَّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ (٢) |
فأَضْمَرَ فيه وإلَّا تُطَلِّقْها يَعْلُ ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قولهم إمَّا لا فافْعَل قرِيباً في بَحْثِ ما.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
لِي[لِي] ، بالكسْرِ : قال اللّيْثُ : هُما حَرْفانِ مُتَباينانِ قُرِنا واللامُ لامُ الملكِ والياءُ ياءُ الإضافَةِ.
* قُلْتُ : وكَذلكَ القَوْلُ في لَنا ولَها ولَه فإنَّ اللَام في كلِّ واحِدَةٍ منها لامُ المُلْكِ والنونُ والألفُ والهاءُ ضَمائِرُ للمُتكَلِّم مع الغَيْر والمُؤَنَّث الغائِبِ والمُذكَّر ، وهذا وإنْ كانَ مَشْهوراً فإنَّه واجِبُ الذِّكْر في هذا الموضِعِ.
[لو] : لو : حَرْفٌ يَقْتَضِي في الماضِي امْتِناعَ ما يَلِيه واسْتِلْزامَهُ لتالِيهِ ثم يَنْتَفِي الثَّاني ، إن ناسَبَ ولم يخلف المَقدَّم غَيْره ، نحو : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) (٣) ، لا أنَّ الله خَلَفه ؛ نحو : لو كانَ إنساناً لكانَ حَيَواناً ، ويثبتُ إن لم يُنافَ وناسَبَ بالأولى : كلو لم يخف الله لم يَعْصِهِ (٤) ، والمُساوَاة كلو لم تَكُنْ رَبِيبَتَه ما حَلَّتْ للرَّضاعِ ؛ أَو الأَدْون كقولك : لو انْتَفَتْ أُخُوَةُ النَّسَبِ لما حَلَّتْ للرَّضاعِ ، وهذا القَوْلُ هو الصَّحِيح من الأقوالِ.
وقال سيبويه : لَوْ : حرفٌ لِمَا كانَ سَيَقَعُ لوُقوعِ غيرِهِ وقال غيرُه : هو حَرْفُ شَرْطٍ للماضِي ويَقلُّ في المُسْتَقْبل ، وقيلَ : لمجرَّدِ الرَّبْط.
وقال المبرِّدُ : لو تُوجِبُ الشيءَ مِن أَجْلِ وُقوعِ غيرِهِ.
وفي اللّباب : لو للشَّرْطِ في الماضِي على أنَّ الثاني مُنْتَفٍ فيَلْزمُ انْتِفاءُ الأوَّل ، هذا أَصْلُها وقد تُسْتَعْمل فيما كانَ الثَّاني مُثْبتاً ولطَلَبِها الفِعْل امْتَنَعَ في خَبَر أَنَّ الوَاقِعَة بَعْدَها أَنْ يكونَ اسْماً مُشْتقًّا ، لإِمكانِ الفِعْل بخِلافِ ما إذا كانَ جامداً ، نحو : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) (٥) ، انتَهَى.
وقولُ المُتَأَخِّرِينَ مِن النّحويِّين : إنَّه حَرْفُ امْتِناع لامْتِناع ، أَي امْتِناع الشَّيءِ لامْتِناع غيرِهِ ؛ كما هو نَصُّ المُحْكم ، أَو لامْتِناع الثاني لأجْل امْتِناع الأوَّل ، كما هو نَصّ الصِّحاح ؛ خَلَفٌ أَي مُخالفٌ فيه.
قال المصنِّفُ في البَصائِرِ : وقد أَكْثَر الخائِضُونَ القَوْل في لو الامْتِناعِيَّةِ ، وعِبَارَةُ سيبويه مُقْتضيَةٌ أَنَّ التالِي فيها كانَ بتَقْديرِ وُقُوعِ المُقدَّم قَرِيب الوُقُوعِ لإِتْيانِه بالسِّين في قولِه : سَيَقَعُ. وأَمَّا عِبارَةُ المعربين : أنَّها حَرْفُ امْتِناع لامْتِناعٍ فقد رَدَّها جَماعَةٌ مِن مشايخِنا المحَقِّقِين قالوا : دَعْوى دَلالَتِها على الامْتِناعِ مَنْقوضَةٌ بما لا قبل به ، ثم
__________________
(١) سورة البقرة ، الآية ٢٥٤.
(٢) البيت للأحوص ، وهو في اللسان والتهذيب «إمّا لا ١٥ / ٤٢١» بدون نسبة ، والشاهد ١١٠٥ من شواهد مغني اللبيب ذكره شاهداً على حذف جملة الشرط بدون الأداة ، قال بعده : أي وإن لا تطلقها.
(٣) سورة الأنبياء ، الآية ٢٢.
(٤) هو قول عمر في صهيب ، قال : نعم العبد صهيب ، لو لم يخف الله لم يعصه.
(٥) سورة لقمان ، الآية ٢٧.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
