وأَبْرَهَةُ بنُ الصَّبَّاحِ أَيْضاً مِن مُلُوكِ اليَمَنِ ، وهو أَبو يَكْسُوم مَلِكُ الحَبَشَةِ ، صاحِبُ الفِيلِ المَذْكورِ في القرآنِ ، سافَرَ به إلى بيتِ اللهِ الحَرَام فأَهْلَكَه اللهُ تعالى ، ويُلَقّبُ هذا بالأَشْرَمِ ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ :
|
مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهَةَ الحَطِيما |
|
وكُنْتَ فيما ساءَهُ زَعِيما (١) |
والبَرَهْرَهَةُ : المَرأَةُ البَيْضاءُ الشَّابَّةُ ؛ وقيلَ : النَّاعِمَةُ ، أَو التَّارَّةُ التي تَكادُ تُرْعَدُ رُطوبَةً ونُعومَةً.
وقيلَ : هي التي لها بَرِيق مِن صَفائِها.
وقيلَ : هي الرَّقيقَةُ الجِلْدِ كأَنَّ الماءَ يَجْرِي فيها مِن النَّعْمةِ.
قالَ الجوْهرِيُّ : وهي فَعَلْعَلَةٌ كُرِّرَ فيه العَيْنُ واللامُ ؛ وأَنْشَدَ لامْرئِ القَيْسِ :
|
بَرَهْرَهَةٌ رُؤودَةٌ رَخْصَةٌ |
|
كَخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِر (٢) |
وبَرَهْرَهَتْها : تَرارَتُها وبَضَاضَتُها.
والبَرَهُ ، محرّكةً : التَّرارَةُ ، ومنه البَرَهْرَهَةُ.
وبَرَهُوتُ (٣) ، محرّكةً على مِثَالِ رَهَبُوت كما في الصِّحَاحِ ، وهو قَوْلُ الأصْمعيّ.
قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه بَرَهُوتُ غَيْرُ مَصْروفٍ للتَّأْنِيْثِ والتَّعْريفِ.
* قُلْتُ : ويدلُّ على أَنَّه مَصْروفٌ قَوْل النُّعْمان بنِ بشير في بنْتِ هانئِ الكِنْديَّة ، وهي أُمُّ ولدِهِ :
|
أنّى تذكّرها وغَمْرَةُ دونها؟ |
|
هيهات بطن قَناةَ من برهوتِ (٤) |
والقَصِيدَةُ كُلُّها مكْسُورَةُ التاءِ.
ويقالُ : بُرْهُوتُ ، بالضَّمِّ ، مثْلُ سُبْرُوت ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ أَيْضاً. بِئْرٌ بَحَضْرَمَوْتَ ، يقالُ فيها أَرْواحُ الكُفّارِ. وفي الحدِيثِ : «خيرُ بئرٍ في الأرضِ زَمْزَمُ ، وشرُّ بئرٍ في الأرضِ بَرَهُوتُ» ، كما في الصِّحاحِ.
أَخْرَجَهُ الطّبرانيّ ، وزادَ غيرُهُ : لا يُدْرَكَ عمْقُها.
وقالَ ابنُ الأثيرِ : وتَاؤُهُ على التحْرِيكِ زائِدَةٌ ، وعلى الضمِّ أَصْلِيَّة.
قالَ شيْخُنا : ولذلِكَ ذَكَرَه المصنِّفُ هنا وفي التاءِ إشارَة إلى القَوْلَيْن.
أَو وادٍ باليَمَنِ ؛ نَقَلَه ياقوتُ عن محمدِ بنِ أحمدِ.
ورُوِي عن عليِّ ، رضِيَ اللهُ تعالى عنه ، قالَ : «أَبْغَضُ بُقْعَةٍ في الأَرضِ إلى اللهِ تعالى وادِي بَرَهُوت بحَضْرَمَوْتَ ، فيه أَرْواحُ الكُفَّارِ ، وفيه بِئْرٌ ماؤُها مُنْتِنٌ» ، وفي حَدِيثٍ آخَر عنه : «شَرُّ بئْرٍ في الأرْضِ بِئْرُ بَلَهوت في بَرَهُوت».
أَو : د باليَمَنِ.
وبَرِهَ الرّجُلُ ، كسَمِعَ ، بَرَهاً ، وفي نسخةٍ بَرَهاناً كِلاهُما بالتحْرِيكِ : ثابَ جِسْمُه بَعْدَ تَغَيّرٍ مِن عِلَّةٍ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ ، زادَ غيرُهُ : وابْيَضَّ جِسْمُه. ولو اقْتَصَرَ على قَوْلِه : وابْيَضَّ ، كانَ كافِياً.
وهو أَبْرَهُ ، وهي بَرْهاءُ.
وأَبْرَهَ الرَّجُلُ : إذا أَتَى بالبُرْهانِ ، أَي بيانِ الحجّةِ وإيضَاحِها ، هذا هو الصَّوابُ كما قالَ ابنُ الأعْرابيّ إنْ صحَّ عنه ، وهو رِوايَةُ أَبي عَمْرٍو.
وأَمَّا قَوْلُهم : بَرْهَنَ فلانٌ إذا أَوْضَحَ البُرْهان ، فهو مُوَلَّد ، نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.
أَو أَبْرَهَ : أَتى بالعَجائِبِ وغَلَبَ الناسَ.
واخْتُلِفَ في نونِ البُرْهانِ فقيلَ : هي غَيْرُ أَصْليَّةٍ ؛ قالَهُ اللّيْثُ ، ومِثْلُه للزَّمَخْشرِيّ فإنّه قالَ : البُرْهانُ مُشْتَقٌّ مِن
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١١٠ برواية : «رودةٌ» بدون همزة ، والمثبت كرواية اللسان والصحاح.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة : وبَرْهُوت ويُحَرّكُ وبالضم.
(٤) معجم البلدان : «برهوت» بكسر التاء ، وقبله فيه :
|
ولعل ذلك أن براد فتكرهي |
|
وهناك إن عفت السفار عُصيتِ |
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
