تصيح بأعلى صوتها : والله لا يدفن الحسن مع جده او تجز هذه مشيرة الى ناصيتها وتقول لمن كان محيطا بنعشه من الهاشميين : يا بني هاشم لا تدخلوا بيتي من لا احب وهي لا تملك من البيت غير الثمن من التسع ورأت أخاها الحسين عليهالسلام حينما واراه في قبره يبكيه بلوعة وأسف ويقول :
|
سـأبكيك ما ناحت حمـامة ايكـة |
|
وما اخضر في دوح الحجاز قضيب |
|
أأدهن رأسـي ام تـطيب مجالسـي |
|
وخـدك معفـور وأنـت سليـب |
|
غريب وأكناف الحجـاز تحوطـه |
|
الاكل من تـحت التراب غريـب |
|
فلا يفـرح الباقي ببعد الذي مضـى |
|
فكل فتـى للمـوت فيـه نصيـب |
|
بكائي طويـل والـدموع غزيـرة |
|
وأنـت بعيـد والمـزار قـريـب |
|
ولـيس حريبـاً مـن أصيب بمالـه |
|
ولكن مـن وارى اخـاه حريـب |
وكانت العقيلة شريكته في كل ما كان يعانيه لفقد اخيه وما رافق ذلك من أحداث تلت وفاته واستمرت طيلة حياتها في سلسلة من المصائب والأحزان بين الحين والاخر طيلة تلك الأعوام حتى كانت مصيبتها الكبرى بأخوتها وسراة قومها على صعيد كربلاء واشتركت بأكثر فصولها ، ولم يبق غيرها لتلك القافلة من النساء والايتام والاسرى بعد تلك المجزرة الرهيبة وخلال مسيرتها من كربلاء الى الكوفة ومنها الى الشام عاصمة الجلادين.
هكذا كانت حياة السيدة زينب من حين طفولتها الى الشطر الاخير من حياتها حياة مشبعة بالأحزان متخمة بالمصائب والآلام وبعد هذه الاشارة الموجزة الى جميع مراحل حياتها يحق لنا ان نتساءل عن مواقفها من تلك الاحداث ، هل أصيبت بما تصاب به النساء وحتى الرجال من الاضطراب ، وهل هيمنت عليها العاطفة العمياء التي لا يبقى معها اثر لعقل
