وأَوْرَدَه أَبو زيْدٍ في بابِ كَثْرةِ المالِ والخَيْرِ يَقْدَم به الغائِبُ ، أَو يكونُ له ، وضَبَطَه بفتْحِ اللامِ.
ونَقَلَ الجَوْهرِيُّ فيه الضَمَّ والفتْحَ ، وقيلَ : إنَّ مِيمَه زائِدَةٌ وقد تَقَدَّمَ ذلِكَ في ه ي ل.
وِالهُلامُ (١) كغُرابٍ : طَعامٌ يُتَّخَذُ مِن لَحْمِ عِجْلٍ بجِلْدِهِ ، كذا في المُحْكَم.
أَو هو مَرَقُ السِّكْباجِ المُبَرَّدُ المُصَفَّى من الدُّهْنِ ، هكذا ذَكَرَه الأَطبَّاءُ.
وِالهُلُمُ ، بضمَّتينِ : ظِباءُ الجِبالِ كاللُّهُمِ.
وِالهِلَّمُ ، كقِنَّبٍ : المُسْتَرْخِي ، وهي هِلَّمَةُ ، وقد نسِي هنا اصْطِلاحَه.
وِاهْتَلَمَ به : أَي ذَهَبَ به.
وِقوْلُهم : هَلُمَّ إلينا يا رَجُل ، بفتْحِ المِيمِ : أَي تَعالَ ، كما في الصِّحاحِ.
وفي المُحْكَمِ : أَي أَقْبِل.
قالَ الجَوْهرِيُّ : قالَ الخَليلُ : مُرَكَّبَةٌ من ها التَّنْبِيهِ ومن لُمَّ ، مِن قَوْلِهم : لَمَّ اللهُ شَعْثه ، أَي جَمَعَه ، أَي ضُمَّ نَفْسَكَ إلينا ، أَي اقْرُب ، وإِنَّما حُذِفَت أَلِفُها لكَثْرَةِ الاسْتِعمالِ واسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمالَ الكَلِمَة المُفْرَدَة البَسيطَةِ.
وقالَ الزَّجَّاجُ : زَعَمَ سِيْبَوَيْه أنَّ هَلُمَّ ها ضُمَّتْ إليها لُمَّ وجُعِلَتا كالكَلِمَةِ الواحِدَةِ.
قالَ شَيْخُنا : وقد تَعَقَّبوا هذا الكَلامَ وقالوا الأَصْل في الكَلِمِ البَساطَة ودَعْوى التَّرْكِيب مُناف مِن وُجوهٍ ، وقد تقرَّرَ أَنَّ لُمَّ فِعْلُ أَمْرٍ فحُذِفَت الأَلِفُ مِن ها تَخْفيفاً ، ونُظِرَ إلى سكونِ لام لُمَّ في الأصْلِ. وهذا القَوْل نَقَلَه بعضٌ عن البَصْرِيِّين.
وقالَ الخَليلُ : رُكِّبَا قَبْل الإِدْغامِ فحُذِفَتِ الهَمْزَةُ للدرج إذا كانتْ للوَصْلِ وحُذِفَتِ الأَلِفُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن ، ثم نُقِلَت حركةُ المِيمِ الأُوْلى إلى اللامِ وأُدْغِمَتْ. وقالَ الفرَّاءُ : مُرَكَّبَةً مِن هَلْ التي للزَّجْرِ وأُمَّ أَي اقْصِدْ ، خُفِّفَت الهَمْزَةُ ، بإلْقاءِ حَرَكَتِها على السَّاكنِ وحُذِفَتْ.
قالَ ابنُ مالِكٍ في شرْحِ الكافية : قَوْلُ البَصْرِيِّين أَقْرَبُ إلى الصَّوابِ.
ثم قالَ الجَوْهرِيُّ : يَسْتَوي فيه الواحِدُ والجَمْعُ والتَّذْكِيرُ والتأْنِيثُ عند الحجازِيِّينَ ، وبذلِكَ نزلَ القُرْآن (هَلُمَّ إِلَيْنا) و (هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ).
قالَ سِيْبَوَيْه : وِأمَّا في لُغَةِ بَني تَمِيمٍ (٢) وبعضُ أَهْلِ نَجْدٍ فإنَّها تُجْرِيها مجْرَى قَوْلك رُدَّ ، يقُولونَ للواحِدِ هَلُمَّ كقَوْلِك رُدَّ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : فُتِحَت هَلُمَّ أَنَّها مُدْغَمة كما فُتِحَت رُدَّ في الأَمْرِ فلا يَجوزُ فيها هَلُمُّ ، بالضمِّ ، كما يَجوزُ رُدُّ لأنَّها لا تتصرَّفُ وأَهْلُ نَجْدٍ يُصَرِّفونها فيقولونَ : هَلُمَّا وِهَلُمُّوا وِهَلُمِّي وِهَلْمُمْنَ ، كقَوْلِكَ : رُدَّا ، رُدُّوا ، رُدِّي ، ارْدُدْنَ ، والأَوَّلُ أَفْصَحُ.
قالَ شيْخُنا : وحَكَى الجرميُّ فتْحَ المِيمِ وكَسْرَها عن بعضِ تَمِيمٍ ، وأَمَّا اللام فلا يُعْرَفُ فيها إلَّا الضَّم.
* قُلْت : وقد حَكَى اللَّحْيانيُّ فتْحَ اللامِ عن بعضِ العَرَبِ.
ووَقَعَ في نسْخةِ شيْخِنا : هَلُمْنَ ، بميمٍ واحِدَةٍ أَي النِّسْوة ، قالَ : وزَعَمَ الفرَّاء أنَّه الصَّوابُ فلا يُقالُ هَلْمُمْنَ كما هو في شرْحِ البَدْر على التَّسْهيل.
* قُلْت : وهذا الذي ذَكَرَه المصنِّفُ ، أَي هَلْمُمْنَ ، بميمين ، فقد ذَكَرَه الجَوْهرِيُّ وهو قَوْلُ المبرّدِ ونَصُّه : بَنُو تمِيمٍ يَجْعلونَ هَلُمَّ فعْلاً صَحِيحاً ويَجْعلُونَ الهاءَ زائِدَةً فيقولونَ : هَلُمَّ يا رَجُل ، وللاثْنَيْن هَلُمَّا ، وللجَمِيعِ هَلُمُّوا ، وللنِّساءِ هَلْمُمْنَ ، لأنَّ المعْنَى الْمُمْنَ ، والهاءُ زائِدَةٌ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِيّ : يقالُ للنِّساءِ هَلُمْنَ وِهَلْمُمْنَ.
__________________
(١) ضبطت بالقلم في اللسان بفتح الهاء.
(٢) في القاموس : تميمٌ بالرفع منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجرّ والتنوين.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
