الجودُ ، والمُعْجِزُ ، والذَّلِيلُ على التَّهَكُّمِ. فهذه نيفٌ وثلاثُونَ قَوْلاً في معْنَى الكَرِيمِ ؛ ولم أَرَه مَجْموعاً في كتابٍ.
قالَ الفرَّاءُ : العَرَبُ تَجْعلُ الكَرِيمَ تابِعاً لكلِّ شيءٍ نَفَتْ عنه فِعْلاً تَنْوي به الذُم.
يقالُ : أَسَمِيْنٌ هذا؟ فيُقالُ : ما هو بسَمِينٍ ولا كَريمٍ.
وما هذه الدَّارُ بواسِعَةٍ ولا كَريمةٍ.
وِالمُكارَمَةُ : أَن تُهْدِيَ لإِنْسانٍ شَيئاً ليُكَافِئَك عليه ، وهي مُفاعَلَةٌ مِن الكَرَمِ. ومنه الحَديْث في الخَمْر : «إنَّ اللهَ حَرَّمَها وحَرَّمَ أنْ يُكارَمَ بها» ؛ ومنه قَوْل دكين :
|
إِنِّي امْرُؤٌ من قَطَنِ بنِ دارِمٍ |
|
أَطْلُبُ دَيْني من أَخٍ مُكارِمِ (١) |
أي يُكافِئُني على مَدْحِي إِيّاه.
وِأَكْرَمْتُ الرَّجُلَ أُكْرِمُه ، وأَصْلُه أُأَكْرِمه كأُدَحْرِجُه ، فإن اضْطُرَّ جازَ له أَنْ يردَّه إلى أَصْلِه كما قالَ :
فإنَّه أَهل لأَن يُؤَكْرَما
نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
ويقالُ في التَّعَجُّبِ : ما أَكْرَمَه لي ، وهو شاذٌّ لا يطردُ في الرُّباعي.
قالَ الأَخْفَشُ : وقَرَأَ بعضُهم فما له مِن مُكْرَم ، بفتْحِ الراءِ ، وهو مَصْدَرٌ مِثْل مُخْرَج ومُدْخَل.
وِتَكَرَّمَ : تَكَلَّفَ الكَرَمَ ؛ قالَ المُتَلَمِّسُ :
|
تَكَرَّمْ لتَعْتادَ الجَمِيلَ ولنْ تَرَى |
|
أَخَا كَرَمٍ إِلَّا بأَنْ تَتَكَرَّما (٢) |
وِالكَرِيمَةُ : الأَهْلُ.
وقيلَ : شَقِيقَةُ الرَّجُلِ ، والجَمْعُ الكَرائِمُ. وِكَرائِمُ المالِ : نَفائِسُه.
وِالكَريمَةُ : الحَسِيبُ ؛ يقالُ : هو كَريمَةُ قَوْمِه ؛ قالَ :
|
وِأَرَى كَريمَكَ لا كَرِيمةَ دُونَه |
|
وِأَرَى بِلادَكَ مَنْقَعَ الأَجْوادِ (٣) |
وفي الحَديْث : «إذا أتاكُم كَريمةُ قَوْمٍ فأَكْرِمُوه» ، أَي كَريمُ قَوْمٍ ؛ وقَوْل صَخْرِ بنِ عَمْرٍو :
|
أَبى الفَخْرُ أَنِّي قد أَصابُوا كَرِيمتي |
|
وِأَنْ ليسَ إِهْداءُ الخَنَا مِنْ شِمالِيا (٤) |
يَعْنِي بقوْلِه : كَريمَتي أَخَاه معاوِيَةَ بن عَمْرٍو.
وِالتَّكْرِيمُ : التَّفْضِيلُ.
وفي الحَديْث (٥) : «إنَّ الكَرِيمَ ابنَ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقوبِ بنِ إبراهيمَ (٦) لأنَّه اجْتَمَعَ له شَرَفُ النّبوّةِ والعِلْم والجَمالِ والعفَّةِ وِكَرَم الأَخْلاقِ ورِياسَة الدّنيا والدِّيْن».
وِالأَكارِمُ : جَمْعُ كِرامٍ ، وِكِرامٌ جَمْعُ كَرِيمٍ.
وِالكَرامَةُ : أَمْرٌ خارِقٌ للعادَةِ غَيْر مقارنٍ بالتَّحدّي ودَعْوى النّبوَّةِ.
وِالكَرَّامُ ، كشَدَّادٍ : حافِظُ الكَرْم.
وِكَرامٌ ، كسَحابٍ : والِدُ محمدٍ رَئيسُ الكَرامِيَّة أَحدُ الأَقْوال في ضَبْطه كما في لسانِ المِيزانِ.
وأَبو عليِّ الحُسَيْنُ بنُ كُرَّامٍ الإِسْكَنْدرانيُّ ؛ وراشدُ بنُ ناجي أبو كَرَّامٍ ؛ كِلاهُما كشَدَّادٍ ، كَتَبَ عنهما السَّلفيُّ.
__________________
(١) اللسان والتهذيب وقبله :
يا عمر الخيرات والمكارم
(٢) اللسان والصحاح وفيهما : يتكرما.
(٣) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وبهامش اللسان : «قوله : منقع الأجواد كذا بالأصل والتهذيب ، والذي في التكملة : منقعاً لجوادي ، وضبط الجواد فيها بالضم وهو العطش» ونسب البيت في التكملة لأبي وجزة.
(٤) اللسان والتهذيب والتكملة ، وفيها : «أبي الشتم».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي الحديث الخ هكذا في النسخ والذي في النهاية : إن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ، وفي البخارى رواية أخرى ، وما في الشارح لا يوافق ما في النهاية ولا ما في البخاري».
(٦) في اللسان : إسحاق.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
