وفي الصِّحاحِ : فلانٌ مُقَسَّمُ الوَجْهِ وِقَسِيمُ الوَجْهِ ؛ وقالَ علباءُ بنُ أَرْقَمَ يَذْكر امْرَأَتِه :
|
وِبَوْماً تُوافِينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ |
|
كأَنْ ظَبْية تَعْطُو إِلى وارِق السَّلَمْ (١) |
وقالَ أَبو مَيْمونَ يَصِفُ فَرَساً :
|
كلِّ طَوِيلِ السّاقِ حُرِّ الخَدَّيْنِ |
|
مُقَسَّمِ الوجهِ هَرِيتِ الشِّدْقَيْنِ (٢) |
وِقد قَسُمَ ، ككَرُمَ ، قَسامَةً ، وبه فَسَّرَ بعضٌ قَوْلَ عَنْتَرَة :
وِكأَنَّ فارَةَ تاجِرٍ بقَسِيمةٍ (٣)
كما في الصِّحاحِ.
وِالقَسَمُ ، محرَّكةً ، وِالمُقْسَمُ ، كمُكْرَمٍ ، وهو المَصْدَرُ مِثْلُ المُخْرَجِ : اليَمينُ باللهِ تعالى.
وِقد أَقْسَمَ إِقْساماً ، هذا هو المَصْدَرُ الحَقِيقيُّ ؛ وأَمَّا القَسَمُ فإنَّه اسْمٌ أُقِيمَ مَقَام المَصْدَرِ ؛ ومَوْضِعُه الذي حلفَ فيه مُقْسَمٌ كمُكْرَمٍ ، والضَّميرُ راجِعٌ إلى الإِقْسامِ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ :
بمُقْسَمةٍ تَمُورُ بها الدِّماء (٤)
يعْنِي مَكَّة ؛ وهو قوْلُ زُهَيْرٍ وصَدْرُهُ :
فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُم
وِاسْتَقْسَمَهُ به (٥) : أَي أَقْسَمَ به.
وفي بعضِ النسخِ : وِاسْتَقْسَمَهُ وبه ، والصَّوابُ الأوَّل.
وِتَقاسَما : تَحالَفا ، مِن القَسَم وهو اليَمينُ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : (قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ) (٦). وِتَقاسَما المالَ : اقْتَسَماهُ بَيْنَهُما.
فالاقْتِسامُ وِالتَّقاسمُ بمعْنًى واحِدٍ ؛ والاسْمُ منهما : القِسْمَةُ ؛ ومنه قَوْله تعالَى : (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) (٧).
قالَ ابنُ عرفَةَ : هُمُ الذين تَقاسَمُوا وتَحالَفُوا على كَيْدِ الرَّسُولِ صلىاللهعليهوسلم.
وِالقَسامَةُ : الهُدْنَةُ بَيْنَ العَدُوِّ والمُسْلمينَ ، ج قَساماتٌ ؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وِالقَسامَةُ : الجَماعَةُ الذين يقسِمونَ ، أَي يَحْلِفُونَ على الشَّيءِ ، وفي التهذِيبِ : على حَقِّهم ، ويأْخُذونَهُ ؛ وفي المُحْكَم يُقْسِمُونَ على الشيءِ ؛ أَو يَشْهَدونَ ؛ ويَمِينُ القَسامَةِ مَنْسوبَةٌ إليهم.
وفي حدِيْثٍ : الأَيْمانُ : «تُقْسَمُ على أَوْلِياءِ الدمِ».
وقالَ أَبو زيْدٍ : جاءَتِ قَسامَةٌ للرَّجلِ ، سُمِّي بالمَصْدَرِ.
وقَتَلَ فلانٌ فُلاناً بالقَسامَةِ ، أَي باليَمِينِ.
وجاءَتْ قَسامَةٌ مِن بَنِي فلانٍ ، وأَصْلُه اليَمِيْن ثم جُعِل قَوْماً.
قالَ الأَزْهرِيُّ : تَفْسِيرُ القَساماتِ في الدمِ أَنْ يُقْتلَ رجُلٌ فلا يَشْهَدُ على قَتْلِ القاتِلِ إيَّاه بَيِّنة عادِلَة كامِلَة ، فيَجِيءُ أَوْلِياءُ المَقْتولِ فيَدَّعونَ قِبَل رجُلٍ أَنَّه قَتَلَه ويُدْلُونَ بلَوْثٍ مِن بَيِّنةٍ غيرِ كامِلَةٍ ، وذلِكَ أن يُوجدَ المُدَّعى عليه مُتَلَطِّخاً بدمِ القَتِيلِ في الحالَةِ التي وُجِدَ فيها ، أَو يَشْهدَ رجُلٌ عَدْلٌ أَو امْرأَةٌ ثِقَةٌ أنَّ فلاناً ، قَتَلَه ، أَو يُوجَد القَتِيلُ في دارِ القاتِلِ وقد كانَ بَيْنهما عَداوَةٌ ظاهِرَةٌ قَبْلَ ذلِكَ ، فإذا قامَتْ دَلالَةٌ مِن هذه الدَّلَالاتِ سَبَق إلى قَلْبِ مَنْ سَمِعَه أنَّ دَعْوى الأَوْلِياءِ صَحِيحَةٌ ، فَيُسْتَخْلَفُ أَوْلياءُ القَتِيلِ خَمْسِينَ يَمِيناً أنَّ فلاناً الذي ادَّعوا قتلَه انْفَرَدَ بقَتْلِ صاحِبِهم ما شَرَكَه في دمِهِ أَحَدٌ ، فإِذا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِيناً اسْتَحقّوا ديَّةَ قَتِيلِهم ، فإن أَبَوْ أَنْ يحْلِفُوا مع اللَّوْثِ الذي أَدْلَوا به حَلَفَ المُدَّعى عليه وبَرِىءَ ، وإن نَكَلَ المُدَّعى عليه عن
__________________
(١) اللسان ونسبه إلى كعب بن أرقم اليشكري ، وفي الصحاح والتهذيب بدون نسبة.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) ديوانه وعجزه :
سبقت عوارضها إليك من الفم
والبيت في اللسان بدون نسبة ، وفي التهذيب والصحاح.
(٤) البيت في الصحاح منسوباً لزهير ، وهو في ديوانه ط بيروت ص ١٣ واللسان.
(٥) بالقاموس : وبه.
(٦) النمل ، الآية ٤٩.
(٧) الحجر ، الآية ٩٠.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
