الأَوَّلَيْن اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ : دَواءٌ تَتَضَيَّقُ به المرْأَةُ قُبْلَها (١) ، فهي فَرْماءُ وِمُسْتَفْرِمَةٌ.
وقد اسْتَفْرَمَتْ إذا احْتَشَتْ بحبِّ الزَّبِيبِ ونحوِهِ.
وِكَتَبَ عبدُ المَلِكِ بنُ مَرْوانَ إلى الحجَّاجِ لمّا شَكَا منه أَنسُ بنُ مالِكٍ : يا ابْنَ المُسْتَفْرِمَة بعَجَمِ الزَّبيبِ ، قيلَ : إنَّما كَتَبَ إليه بذلِكَ لأنَّ في نِساءِ ثَقِيفٍ سَعَةً ، فهنَّ يَفْعَلْنَ ذلِكَ يَسْتَضِقن به.
وفي الحَدِيْثِ : أَنَّ الحُسَيْنَ بن عليِّ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنهما ، قالَ لرجُلٍ : «عَلَيْك بفِرامِ أُمِّك» ؛ سُئِل عنه ثَعْلَبُ فقالَ : كانَتْ أُمُّه ثَقِفِيَّة ، وفي أَحْراحِ نِساءِ ثَقِفِيَّةٍ سَعةٌ ، ولذلِكَ يُعالِجْن بالزَّبيبِ وغيرِهِ.
وِالفِرامَةُ ، ككِتابَةٍ : خِرْقَةٌ تَحْمِلُها في فَرْجِها ؛ عن أَبي زَيْدٍ.
أَو أَنْ تَحيضَ وتَحْتَشِيَ بالخِرْقَةِ ، كالفِرامِ ، بالكسْرِ أَيْضاً ؛ وقد افْتَرَمَتْ ؛ قالَ :
|
وجَدْتُكَ فيها كأُمِّ الغُلام |
|
مَتى ما تَجِدْ فارِماً تَفْتَرِم (٢) |
وِقوْلُ الجَوْهَرِيِّ : فَرْماءُ : ع ، سَهْوٌ وإِنَّما هو قَرْماءُ ، بالقافِ ، وكذا في بَيْتٍ أَنْشَدَهُ.
* قُلْتُ : نَصُّ الجَوْهرِيِّ : وِفَرَماءُ ، بالتَّحريكِ : مَوْضِعٌ ؛ وقالَ يَرْثي فَرَساً نَفَقَ في هذا الموْضِعِ :
|
عَلا فَرَماءَ عَالِيةً شَواه |
|
كأَنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ خِمارُ (٣) |
يقولُ : عَلَتْ قَوائمُهُ فَرَماء. وقالَ ثَعْلَبُ : ليسَ في الكَلامِ فَعَلاء إلَّا ثَأَدَاء وِفَرَماء.
وذَكَرَ الفرَّاءُ : السَّحَناء.
قالَ ابنُ كَيْسان : أَمَّا الثَّأَدَاء والسَّحَناء فإنَّما حُرِّكتا لمَكانِ حَرْفِ الحَلْقِ كما يَسُوغُ التَّحْريك في الشَّعَرِ والنَّهَرِ ، وِفَرَماء ليْسَتْ فيه هذه العلَّةِ ، وأَحْسَبها مَقْصورَةً مَدَّها الشَّاعِرُ ضَرُورَةً ، ونَظِيرُها الجَمَزى والنَّحّامُ (٤) : اسْمُ فَرَسِه وقد رَدّ على الجوْهرِيِّ قَوْلَه : هذا الشيْخُ أَبو زَكريَّا ، فإنَّه وجد بخطِّه أنَّ ما قالَهُ المصنِّفُ تَصْحيفٌ والصَّوابُ بالقافِ ؛ وهكذا أَوْرَدَه سِيْبَوَيْه في الكِتابِ قالَ : ومعْناه أنَّه لمَّا وَقَعَ صارَتْ أَطْرافُه أَعْلاه فبانَتْ حَوافِرُه كأَنَّها مَحارٌ ، جَمْعُ مَحارَةٍ.
وقالَ الشيخُ ابنُ بَرِّي : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّاعِرَ رَثَى في هذا البَيْتِ فَرَسَه لم يَرْوِه إِلَّا عالِيةً شَواهُ ، لأنَّه إذا ماتَ انْتَفَخَ وعَلَتْ قَوائِمُهُ ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه لم يَمُتْ وإنَّما وَصَفَه بارْتِفاعِ القَوائِمِ فإنَّه يَرْويه عالِيةٌ شَواه وعالِيةً ، بالرَّفْعِ والنصْبِ ، قالَ : وصَوابُ إنْشادِهِ على قَرَماء ، بالقافِ ، وكَذلِكَ هو في كتابِ سِيْبَوَيْه ، وهو المَعْروفُ عندَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قالَ ثَعْلَب : قَرَماءُ عَقَبَةُ وصف أَنَّ فَرَسَه نَفَقَ وهو على ظَهْرِه قد رَفَعَ قَوائِمُهُ ، ورَواهُ عالِيةً شَواهُ لا غَيْر.
وقالَ ابنُ بَرِّي أَيْضاً : ليسَ في الكَلامِ على فَعَلاء إلَّا ثلاثَةُ أَحْرُفٍ وهي : فَرَماء وجَنَفاء وجَسَداء ، وهي أَسْماءُ مَواضِع ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
|
رَحَلْت إلَيْكَ من جَنَفاء حتَّى |
|
أَنَخْتُ فِناء بَيْتك بالمَطالي (٥) |
وقالَ آخَرُ :
__________________
(١) كذا وردت العبارة في الأصل بعد ما تصرف الشارح بنص القاموس فاختلّت. وفي الصحاح : ما تعالج به المرأة قُبْلَها ليضيق.
(٢) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان والصحاح والتكملة قال الصاغاني : والبيت لسُليك يصف فرسه النحام ولم يرثه ولم ينفق إذ ذاك ، وقبله :
|
كأن حوافر النحام لما |
|
تروح صحبتي أُصُلا محارُ |
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : والنحام أي المذكور في بيت قبل البيت المذكور هنا ، أنشده في التكملة ، وهو ... ، انظر الحاشية السابقة. وانظر معجم البلدان : «قرماء».
(٥) معجم البلدان : «جنفاء» ونسبه إلى زبان بن سيّار الفزاري وقبله فيه :
|
فإن قلائصا طوّحن شهراً |
|
ضلالاً ما رحلن إلى ضلال |
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
