لما كان معنى لعالم الوجود حدوثاً وبقاءً ، ولكان ما سوى اللّه سبحانه في حيّز العدم «بكم فتح اللّه وبكم يختم» ، «ولولا الحجة لساخت الأرض بأهلها».
وفي حديث المعراج خطاب ربّ العباد حبيبه محمد ، قائلا : «يا أحمد ، لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما» (١) ، فلو شبّهنا العالم وما سوى اللّه سبحانه بجسد الإنسان كما ورد في الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين علي عليهالسلام :
|
أتزعم أنّك جرم صغير |
|
وفيك انطوى العالم الأكبر |
وفي جسد الإنسان عقل في الدماغ وهو مركز الإرادة والتدبير ، وقلب في صدره يضخّ منه الدم ، وكبد يصفّي الدم الذي يأخذه من القلب ويدفعه إلى الدماغ ، فلولا الدماغ لما كان الإنسان ، ولولا القلب لما كان الدماغ ، ولولا الكبد لما كان الدماغ والقلب ، أي لا يتمّ عملية الدماغ والقلب.
ودماغ الأفلاك وعقل العالم هو رسول اللّه ، وقلب عالم الإمكان هو الإمام المعصوم علي عليهالسلام ، وكبد العالم فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، فلولاها لما كان مجال لعمل العقل والقلب ، فهي مجمع النبوّة والإمامة ، وهي ملتقى البحرين يخرج منها اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين ، فهي اُمّ الأئمة النجباء الأطهار عليهمالسلام ، واُمّ أبيها.
الثاني عشر : لولا النقطة في لفظ النور ، لكان مهملا لا معنى له ، ولولا مولانا علي المرتضى عليهالسلام لما كان للنور ظهور ، فهو وابن عمّه وأهل بيته عليهمالسلام
__________________
(١) لقد ذكرت وجوهاً لهذا الخبر الشريف ، كما ذكرت مصدره في رسالة (فاطمة الزهراء ليلة القدر) ، فراجع.
