يعني (لا نطلب إلاّ إيّاك) ، ولا نبحث عن سواك ، ولا نريد غيرك ، ولا نثني على سواك ، ولا نستعين إلاّ بك في جميع الاُمور.
إنّنا جميعاً ـ سلسلة الموجودات وذرّات الكائنات ، من أدنى مرتبة سفلية المادة ، إلى أعلى مرتبة غيب الأعيان الثابتة ـ طلاّباً للحقّ وباحثون عنه (وكلّ منّا وفي كلّ مطلوب ، إنّما يطلبه هو وإنّما يتأجّج عشقاً له مع أي محبوب (فِطْرَةَ اللّهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) (١) ، (يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ وَالأرْضِ).
فإذا حصلت للسالك هذه المشاهدة ، ورأى جميع كيانه وأجزائه الوجودية ـ من القوى الملكية إلى السرائر الغيبية ـ بل رأى جميع سلسلة الوجود ، عاشقةً للحقّ طالبة له ، وأظهر هذا العشق والمحبّة ، عندها يستعين بالحقّ للوصول ، ويطلب منه الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو صراط ربّ الإنسان (إنَّ رَبِّي عَلى صِراط مُسْتَقِيم) (٢) ، وهذا هو صراط (المنعم عليهم) من الأنبياء الكمّل والصدّيقين ، وهو عبارة عن (صراط) رجوع العين الثابتة إلى مقام اللّه والفناء فيه. وليس الفناء في الأسماء الاُخرى الواقعة في حدود القصور والتقصير ، وينسب إلى الرسول الأكرم أنّه قال : «كان أخي موسى عينه اليمنى عمياء ، وأخي عيسى عينه اليسرى عمياء ، وأنا ذو العينين» ، فالتكثّرات كانت غالبة على الوحدة لدى موسى عليهالسلام ، فيما الوحدة كانت غالبة على التكثّر لدى عيسى عليهالسلام ، أمّا الرسول الخاتم صلىاللهعليهوآله ، فلقد كان له مقام البرزخية الكبرى ، وهو الحدّ الوسط والصراط المستقيم.
__________________
(١) سورة الروم ، الآية ٣٠.
(٢) سورة هود ، الآية ٥٤.
