بظهور اسم (اللّه) وهو مقام المشيئة المطلقة. والإسم الإلهي الأعظم والذي له مقام المشيئة الرحمانية ـ وهو بسط الوجود المطلق ـ والمشيئة الرحيمية ـ وهو بسط كمال الوجود (بظهور هذا الإسم) يكون «للّه» عالم الحمد المطلق وأصل المحامد ـ وهي من حضرة التعيّن الغيبي الأوّل إلى نهاية اُفق عالم المثال والبرزخ الأوّل ـ أي أنّه ثابت لمقام الاسم الجامع وهو (اللّه) وله مقام الربوبية وتربية العالمين وهو مقام السوائية وظهور الطبيعة.
ومقام الربوبية ظاهر بالرحمانية والرحيمية ، والرحيمية هي الربوبية ، حيث تبسط الفيض بالرحمانية في الموادّ المستعدّة ، وتربّيها بظهور الرحيمية في المهد الهيولي وتوصلها إلى مقامها الخاصّ بها.
وذاك «مالك يوم الدين» الذي يقبض جميع ذرّات الوجود بقبضة المالكية ، ويرجعها إلى مقام الغيب (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (١) ، وهذا هو تمام دائرة الوجود المذكور في (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) على نحو الإجمال ، وفي «الحمد» بطريق التفصيل حيث هي خالصة للحقّ إلى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) كما ورد في الحديث.
فإذا شاهد العبد السالك إلى اللّه بمرقاة «إقرأ وارقَ» (٢) ، والعارج بمعراج «الصلاة معراج المؤمن» رجوع جميع الموجودات وفناء دار التحقّق في الحقّ ، وتجلّى له الحقّ بالوحدانية ، يقول عندئذ بلسان فطرة التوحيد (إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
__________________
(١) سورة الأعراف ، الآية ٢٩.
(٢) اُصول الكافي ٤ : ٤٠٨ ، كتاب فضل القرآن ، باب فضل حامل القرآن ، الحديث العاشر.
