جميع السور والأقوال والأفعال (بسم اللّه) واحدة ، ويكون للجميع معنىً واحد.
وبحسب الاعتبار الأوّل ، ليس هناك اسم أكثر جامعية وإحاطة من (بسم اللّه) في سورة الحمد ، كما يظهر من الحديث المشهور المنسوب إلى مولى الموالي ، ذلك لأنّ متعلّقه أكثر إحاطة من سائر المتعلّقات ، مثلما يقول أهل المعارف من أنّ (الحمد) إشارة إلى العوالم الغيبية العقلية ، وهي صرف الحمد للّه ومحامده ، ولسان حمدها لسان الذات; وأنّ (ربّ العالمين) إشارة إلى ظهور اسم اللّه في مرآة الطبيعة بما يناسب مقام الربوبية حيث رجع النقص إلى الكمال والملك إلى الملكوت ، وهذا مختصّ بجوهر عالم الملك.
والرحمانية والرحيمية من صفات الربوبية ، و (مالك يوم الدين) إشارة إلى الرجوع المطلق والقيامة الكبرى ، فإذا طلع صبح الأزل ، وتجلّى نور الظهور الأحدي لقلب العارف في طلوع شمس يوم القيامة ، يحصل للسالك الحضور المطلق ، فيصدع بالمخاطبة الحضورية في محفل الاُنس ومقام المقدس بـ (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين).
فإذا صحا من الجذبة الأحدية وحصل «الصحو بعد المحو» يطلب ـ عندها ـ مقام الهداية في هذا السير إلى اللّه له ولمرافقيه.
إذن ، فسورة (الحمد) هي سلسلة الوجود بكاملها ، عيناً وعلماً وتحقّقاً وسلوكاً ومحواً وصحواً وإرشاداً وهداية.
والإسم المظهر لها هو اسم اللّه الأعظم والمشيئة المطلقة «فهو مفتاح الكتاب ومختامه (مختمه) وفاتحته وختامه» مثلما أنّ اسم اللّه هو الظهور والبطون والمفتاح والمختم (اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأرْضِ).
فتفسير هذه السورة على ذوق (مسلك) أهل المعرفة هو بهذه الصورة :
