جلاله : شهد لي بأنّي الرحمن الرحيم ، اُشهدكم لاُوفّرنّ من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه.
فإذا قال : (مالِكِ يَوْمِ الدِّين) ، قال اللّه عزّ وجلّ : اُشهدكم كما اعترف أنّي أنا مالك يوم الدين ، لاُسهلن يوم الحساب حسابه ، ولأتقبّلن حسناته ولأتجاوزنّ عن سيّئاته. فإذا قال : (إيَّاكَ نَعْبُدُ) ، قال اللّه عزّ وجلّ : صدق عبدي ، إيّاي يعبد ، اُشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثواباً يغبطه كلّ مَن خالفه في عبادته. فإذا قال : (وَإيَّاكَ نَسْتَعِين) ، قال اللّه عزّ وجلّ : بي استعان والتجأ ، اُشهدكم لاُعيننّه على أمره ، ولأغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه. فإذا قال : (اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيم) إلى آخر السورة ، قال اللّه جلّ جلاله ، هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، قد استجبت لعبدي وأعطينه ما أمل وآمنته ممّا منه وجل.
عزيزي القارىء : ليست هذه المقامات لكلّ من يقرأ الحمد حتّى ولو كان فاسد العقيدة ، بل بشرطها وشروطها ، ومن أهمّ شرائطها كما يدلّ عليه الخبر الشريف نفسه ، أن يكون العبد عبد اللّه ، لا عبد الهوى والنفس ، (أفَمَنْ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ) ، وعبد الدنيا والدينار والجاه والمقام ، ويطيع الطواغيت والجبابرة والظالمين ، فليس لمثل هذا الذي يتولّى عدوّ اللّه وأئمة الضلال إلاّ النار ، حتى ولو قرأ الحمد ليل نهار.
فعلينا أن نقرأ الحمد بإيمان كامل وعقيدة صحيحة وعمل صالح وعلم نافع ، فإنّ في الحمد كلّ المعارف القرآنية ، فإنّه على عظمته وشموخه في معارفه السامية وما يتفرّع عليها من الفروع والأحكام في العبادات والمعاملات والسياسات والأخلاق والآداب والسنن ، ومن الوعد والوعيد والقصص والحكم والأمثال
