إذ لا مألوه».
ثمّ يقول في اشتقاق كلمة الجلالة وعلميتها وأنّ أصلها ما هو؟ : إعلم أنّه لا خلاف في أنّ الألف واللام في لفظ الجلالة حرف تعريف في الأصل لا من أصل الكلمة ، كما مرّ على ما صرّح به بعضهم ، وذهب الأكثر إلى أنّ أصله (الإلاه). وجوّز سببويه أن يكون أصله لاهاً من لاه يليه : تستّر واحتجب ، وقيل : بمعنى ارتفع ، ويبعده كثرة دوران إله في الكلام ، واستعمال إله في المعبود ، وإطلاقه على اللّه ، فهو حينئذ كلفظ الناس حيث أنّ أصله (الاُناس) فحذف منه الهمزة وعوّض منه الألف واللام ، كما عن أبي علي النحوي ، أو من دون تعويض كما ذكره غيره.
والإله مشتقّ من أله ـ بالفتح ـ إلاهة ، أي : عبد عبادةً ، على ما ذكره الجوهري ووافقه جماعة.
وعن المصباح : أله يأله ـ من باب تعب ـ إلهة ، بمعنى عبد عبادة ، وتألّه تعبّد ، والإلاه المعبود ، وهو اللّه سبحانه ثمّ استعاره المشركون لما عبد من دونه.
وأجود منه ما ذكره الجوهري من تعليل تسمية الأصنام بالآلهة ، باعتقادهم أنّ العبادة تحقّ لها ، وأسمائهم تتبع اعتقاداتهم ، لا ما عليه الشيء في نفسه.
قيل : اتّفق القائلون بالاشتقاق على اشتقاقه ممّا ذكر ، وأنّه اسم جنس كالرجل والفرس يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ، ثمّ غلب على المعبود بحقّ ، كما أنّ النجم اسم لكلّ كوكب ثمّ غلب على الثريا. وكذا السنة على عام القحط ، والبيت على الكعبة ، والكتاب على كتاب سيبويه. وأمّا اللّه بحذف الهمزة فمختصّ بالمعبود وبالحقّ ، لم يطلق على غيره ، انتهى.
وقيل : (من أله ـ بالكسر ـ ، أي : تحيّر). وذكر الجوهري أنّ أصله الوله ،
