وقوله تعالى : (فَقالُوا هذا لِلّهِ وَهذا لِشُرَكائِنا) (١) ، وممّا يدلّ على كونه عَلَماً أنّه يوصف بجميع الأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من غير عكس ، فيقال : اللّه الرحمن الرحيم ، ويقال : رحم اللّه وعلم اللّه ورزق اللّه ، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها ، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها.
ولمّا كان وجوده سبحانه وهو إله كلّ شيء ، يهدي إلى اتّصافه بجميع الصفات الكمالية ، كانت الجميع مدلولا عليها به بالالتزام ، وصحّ ما قيل : أنّ لفظ الجلالة اسم للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال ، وإلاّ فهو عَلَم بالغلبة لم تعمل فيه عناية غير ما يدلّ عليه مادّة إله.
وأمّا الوصفان الرحمن الرحيم : فهما من الرحمة وهي وصف انفعالي وتأثّر خاصّ يلمّ بالقلب عند المشاهدة من يفقد أو يحتاج إلى ما يتمّ به أمره ، فيبعث الإنسان إلى تتميم نقصه ورفع حاجته ، إلاّ أنّ هذا المعنى يرجع بحسب التحليل إلى الاعطاء والإفاضة لرفع الحاجة ، وبهذا المعنى يتّصف سبحانه بالرحمة. والرحمن فعلان صيغة مبالغة تدلّ على الكثرة ، والرحيم فعيل صفة مشبّهة تدلّ على الثبات والبقاء ، ولذلك ناسب الرحمن أن يدلّ على الرحمة الكثيرة المفاضة على المؤمن والكافر ، وهو الرحمة العامة ، وعلى هذا المعنى يستعمل كثيراً في القرآن ، قال تعالى : (الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى) (٢) ، وقال : (قُلْ مَنْ كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدَّاً) (٣) ، إلى غير ذلك ، ولذلك أيضاً ناسب الرحيم أن
__________________
(١) سورة الأنعام ، الآية ١٣٦.
(٢) سورة طه ، الآية ٥.
(٣) سورة مريم ، الآية ٧٥.
