بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي جعل الكائنات مظهراً لأسمائه ، والحمد جامعاً لكتابه ، والبسملة مفتاحاً لحمده ، والنقطة منطلقاً لبسملته.
البسملة : مصدر انتزاعي من قوله تعالى : (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، كالحوقلة من : (لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ).
وممّا تعارف عليه الناس أنّهم في بداية أعمالهم ربما يقرأونها باسم عزيز من أعزّائهم أو كبير من كبرائهم ، ليكون ذلك العمل مباركاً متشرّفاً باسمهم ، كما يفعلون ذلك في التسمية ، فربما يسمّى الولد باسم الوالد أو يكنّى به ـ كما يستحبّ ذلك ـ ليحيى ذكر الوالد ولا ينسى ، وقد جرى كلام اللّه في البسملة هذا المجرى فابتدأ كلامه المقدّس باسمه جلّ وعلا ، ليكون ما فيه اسمه متعلّقاً به ، ويتأدّب عباده بأدبه ، فيبدأون باسمه في أفعالهم وأعمالهم ، حتّى لا تكون مبتورة ومقطوعة من البركة والخير المستمرّ الثابت ، ولا تكون هالكة باطلة; لأنّها باسم اللّه الذي لا يهلك ولا يزول ، فهو السرمدي الأبدي. وكلّ ما ليس لوجهه الكريم فهو هالك وباطل ويكون هباءً منثوراً ، وإنّما يبقى اللّه وما فيه اسم اللّه.
وفي الخبر المشهور عند الفريقين ، عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، قال : «كلّ أمر
