سبحانه ـ والعياذ باللّه ـ وهو لا يدري ويحسب أنّه يحسن صنعاً ، وأنّه يدافع عن العقل وحكومته ، وأنّه من الدعاة إلى الحضارة والتمدّن والتحرّر ، إلاّ أنّه ضلّ وأضلّ ...
وأخيراً وليس بآخر : لقد اشتهر بين الناس أنّ (من صَنّف استُهدِف) ، وإنّ اللّه سبحانه يقول : (وَخَلَقْناكُمْ أطْواراً) ، وإنّ أذواق الناس مختلفة ، ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع في الأسواق ، واختلاف الآراء والأفكار بعدد الناس ، وليس كلّ من كتب وصنّف رضي عنه الجميع.
إلاّ أنّي أتقرّب إلى اللّه في عملي ، وإنّما كتبت لآخرتي ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى اللّه بقلب سليم ، ومن الواضح أن يكون حينئذ مدح الناس وقدحهم على حدٍّ سواء ، ولكن بكلّ رحابة صدر أتقبّل النقد البنّاء ، فغير المعصوم غير معصوم ، وإنّ الإنسان قد ابتلي بالنسيان ، وإنّه معرّض للخطأ والاشتباه ، فأعتذر مقدّماً من هفوة القلم وزلّة القدم ، وأسأل اللّه السداد والرشاد والإخلاص ، فعليه أتوكّل وبه أستعين ، ومنه التوفيق وإليه اُنيب وإيّاه أعبد ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.
