الثاني والعشرون : جاء في بحر المعارف ، حينما يتحدّث المصنّف عن فضائل أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين ويعسوب الدين وقائد الغرّ المحجّلين مولانا أسد اللّه الغالب والشهاب الثاقب علي بن أبي طالب عليهالسلام ، فقال ما هذا لفظه : «وما علمنا من سرّ عظمته إلاّ نقطة هي الباب الدالّ على الجناب ، وليس بينهما وبين اللّه من حجاب ، فهي السرّ والحجاب ، فعليّ صفة اللّه وقدرة اللّه وكلمة اللّه واسم اللّه العظيم ، وإنّ ثقل قدرة اللّه وتحمّلها وتحمّل ثقل السماوات صحفاً والجنّ والإنس كتّاباً لنفذ المداد ، والأرضين السبع وجبرئيل وغيره قد خلقوا من شعاع نور محمد وعلي ، وهما خلقا من نور ذي الجلال. ولهذا قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : لو كانت البحار مداداً والغياض أقلاماً والسماوات صحفاً والجنّ والإنس كتّاباً لنفد المداد وكلّت الثقلان أن يكتبوا معشار عشر فضائل عليّ. ويشهد للنبيّ كتاب الربّ العليّ ، قال : (لَوْ كانَ البَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفَدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَد كِلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مِداداً) ، وقد تقدّمت الأخبار أنّ أكبر كلمات اللّه وأعظمها علي عليهالسلام ، وأنّه آية اللّه العظمى ، فله الفضائل والمناقب التي لا تحصى ، فكيف يعرفه البرايا ، وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا علي ، ما عرفك إلاّ اللّه وأنا ، وما عرفني إلاّ اللّه وأنت ، وما عرف اللّه إلاّ أنا وأنت» ، فكيف يكون مثل الناس وهم يدّعون معرفته ، وقد روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله وعلي عليهالسلام : «مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه» ، ومعرفة النفس هو أن يعرف الإنسان مبدأه ومنتهاه ، من أين وفي أين وإلى أين؟ وذلك موقوف على معرفة الحقيقة التي هي الوجود المقيّد ، وهو معرفة الفيض الأوّل الذي فاض عن حضرة ذي الجلال ، ثمّ فاض عنه الوجود بأمر واجب الوجود وفيض الجود ، وذلك هو النقطة الواحدة التي هي مبدأ الكائنات ونهاية الموجودات وروح الأرواح ونور الأشباح ،
