فقلت يا ربّ ، بيّنه لي؟ فقال : إسمع ، إنّ علياً راية الهدى وإمام أوليائي ونور مَن أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين ، مَن أحبّه فقد أحبّني ، ومَن أطاعه فقد أطاعني.
رواه في حلية الأولياء من كتب العامة (١).
التاسع عشر : كلمة التوحيد والشهادة الاُولى : (لا إله إلاّ اللّه) ليس فيها النقطة ، فإنّ اللّه سبحانه هو الغنيّ وما سواه فقير إليه ، فما سواه (أنتم الفقراء) يحتاج إليه ، فهو واجب الوجود لذاته مستجمع جميع الصفات الكمالية والجمالية ، فذاته المقدّس سبحانه وتعالى ثبوتاً ، لا يحتاج إلى النقطة وهو المولى ، فكلمة اللّه هي العليا ، لا يحتاج إلاّ إلى اللّه سبحانه ، إلاّ أنّه في مقام الاثبات والمعرفة والعبودية لا بدّ من معرّف كما في الحديث القدسي : «كنت كنزاً مخفياً فخلقت الخلق لكي اُعرف» ، فالخلق كلمات اللّه ، وقال الإمام الرضا في الحديث الصحيح : «كلمة لا إله إلاّ اللّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي» ، ثمّ قال عليهالسلام : «بشرطها وأنا من شرطها» ، فلولا الولاية لما كمل النبوّة والتوحيد ، وإذا أردنا أن نعرف اللّه ونثبت الصانع سبحانه ، إنّما يكون ذلك بأنوار الأنبياء والأولياء وعقولهم النيّرة ـ بنا عرف اللّه وعُبد ـ.
وزبدة الكلام أنّ التوحيد وكلمته في مقام الثبوت غني بالذات فلا يفتقر إلى النقطة ، ولكن في مقام الإثبات والدلائل والبراهين لا بدّ من مرشد عقلي ودليل نقلي ، وسيد البراهين الساطعة والأدلّة الواضحة أمير المؤمنين علي عليهالسلام نقطة باء البسملة.
__________________
(١) إثبات الهداة ٤ : ١٠٨ ، الباب العاشر في النصّ على علي عليهالسلام من طرق العامة.
