تعليق الاستعانة باسم الجلالة وكيفيّتها : ثمّ إنّ في تعليق الاستعانة وما شابهها باسم اللّه سبحانه في البسملة وسائر المقامات كقوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) و (اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ) و (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ) و (فَسَبِّحِ بِاسْمِ رَبِّكَ) وغير ذلك ، وجهين :
أحدهما : أن يكون المنسوب إليه هو اللّه سبحانه لا الاسم كقول (لبيد) : «إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما» ، وهذا يمكن أن يكون نحو تعظيم في التعبير كما شاع ذكر الجناب ونحوه عند إرادة العرض على الأكابر ، مع أنّ المنسوب إليه هو الكبير بنفسه ، وأن يكون المراد من الاسم المذكور هو المسمّى ، كما صرّح به بعضهم في الآية الاُولى.
وثانيهما : أن يكون الاستعانة بنفس الاستعانة وما شاكلها ، متعلّقة بنفس الاسم من حيث كون الاستعانة به استعانة بالمسمّى ، وكونه وسيلة إليه سبحانه ، سواء جعل الاسم بمعنى اللفظ كما هو المفهوم منه عند العامة ، فيكون إسناد التسبيح والتبارك إليه باعتبار كونه منزّها عن الدلالة على ما يشعر بنقص ، وكونه موجباً للبركة لمن واظب عليه أو ذكر اللّه سبحانه به ، أو عبارة عن حقيقة ذلك الاسم في عالم الربوبية ، فإنّ للناس حقائق في أعلى درجات عالم الامكان ، وحينئذ فنسبة التنزيه والبركة والاستعانة إليه حقيقة إمكانية ، يعني في مقام نسبة الأشياء الإمكانية بعضها إلى بهض ، وهذا الوجه أدلّ على تنزيه الحقّ وتباركه وكونه المستعان به من حذف الاسم وجعل المسمّى متعلّق النسبة.
ولعلّ أوجه الوجوه أن يقال : لمّا كان ذات الحقّ سبحانه منزّهاً عن تعلّق إدراكنا به وغيباً محضاً لا يصحّ الاشارة إليه لا عقلا ولا وهماً ، ظاهراً لنا بصفاته وأسمائه وأفعاله وآثاره ، وكان صفاته الذاتية عين الذات الممتنعة عن الادراك افتقر الداعي والمستعين والمسبّح إلى وجهة يتوجّه بها إليه سبحانه من أسمائه
